فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 95

الموضع، طائفة الذين شغلتهم أنفسهم وأهمتهم فهم في قلق وفي أرجحة يحسون أنهم مضيعون في أمر غير واضح في تصورهم ويرون أنهم دفعوا إلى المعركة دفعًا ولا إرادة لهم فيها، وهم مع ذلك يتعرضون للبلاء المرير ويؤدون الثمن فادحًا من القتل والقرح والألم، وهم لا يعرفون الله على حقيقته فهم يظنون بالله غير الحق كما تظن الجاهلية، ومن الظن غير الحق بالله أن يتصوروا أنه - سبحانه - مضيعهم في هذه المعركة التي ليس لهم من أمرها شيء وإنما دفعوا إليها دفعًا ليموتوا ويجرحوا والله لا ينصرهم ولا ينقذهم، إنما يدعهم فريسة لأعدائهم ويتساءلون {هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} "انتهى."

وقال تعالى عنهم في غزوة الخندق: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} [الأحزاب 19] .

قال ابن عطية في المحرر الوجيز:"وهذا الشح، قيل: هو بأنفسهم يشحون على المؤمنين بها، وقيل: هو بإخوانهم، وقيل: بأموالهم في النفقات في سبيل الله، وقيل: بالغنيمة عند القسم، والصواب تعميم الشح أن يكون بكل ما فيه للمؤمنين منفعة"انتهى.

وقال تعالى عنهم: {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} [الأحزاب 19] .

قال ابن جرير:"وقوله: {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} يقول: أشحة على الغنيمة إذا ظفر المؤمنون"انتهى.

قال سيد قطب في الظلال وهو يتكلم عن قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ ... } [النساء 72] ."ها هم أولاء - كما كانوا على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكما يكونون في كل زمان وكل مكان، ها هم أولاء ضعافًا منافقين ملتوين، صغار الاهتمامات أيضًا، لا يعرفون غاية أعلى من صالحهم الشخصي المباشر، ولا أفقًا أعلى من ذواتهم المحدودة الصغيرة، فهم يديرون الدنيا كلها على محور واحد، وهم هم هذا المحور الذي لا ينسونه لحظة!"انتهى.

وهذه المصالح الشخصية تختلف فقد تكون دينية مدعاة من قبلهم، وهي عند الرجوع إلى الأصل وتفتيش ما في القلب لا تخرج على أن تكون دنيوية، كما قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة 49] وكما قال تعالى: {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} [الأحزاب 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت