تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة، فأنزل الله عز وجل (لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) إلى (والله لا يهدي القوم الظالمين) .
فهؤلاء المنافقون كان أبو عامر الفاسق الكافر يتراسل معهم ويتكاتب في المكايدة لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة معه، وقد أرصدوا له المسجد لكي يجتمعوا بمن يرسله إليهم بكتبه ويجتمعوا به إذا جاء.
وكما قال تعالى في شأن المنافقين مع الكفار: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد 25 - 26] . فهذا الذي حدث بين المنافقين والكفار من الاتفاق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في خذلانهم وعدم نصرتهم وعداوتهم كما ذكره المفسرون - وسيأتي إن شاء الله نقل أقوالهم - وطاعة الكفار في ذلك تم في السر، ولهذا قال {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} .
4.الإرجاف بالمجاهدين ونشر الشائعات عن الجهاد والمجاهدين بدون تثبت ونشر أخبار المجاهدين وأسرارهم مما له أثر سلبي على المجاهدين فلا ينظرون إلى مصلحة المجاهدين:
ومعنى الإرجاف نقل الأخبار السيئة والمخيفة التي ترجف في الجيش الإسلامي، كتهويل قوة العدو أو كثرته، أو نقل أخبار الهزائم والمصائب ونحوها، وهذا له أثره على نفسيات الجيش المقاتل وقد يكون سببا في هزيمته وكسره، بل وربما وعدم قتاله مطلقا واستسلامه، والمنافقون يهمهم أن لا يقوم للجهاد قائمة، وأن لا ينتصر المجاهدون، فإن ذلك مما يسؤوهم كما سيأتي إن شاء الله، فمن المكائد التي يسعون فيها الإرجاف بالمجاهدين حتى ينهزموا وينكسروا ويتركوا الجهاد والإرجاف بالمسلمين عموما حتى ينخذلوا عن المجاهدين كما قال تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب 60] .
قال القرطبي في تفسيره:"أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد، كما روى سفيان بن سعيد عن منصور عن أبي رزين قال (المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة) قال: همس شيء واحد، يعني أنهم قد جمعوا هذه الأشياء."
والواو مقحمة، كما قال: