! فأطلع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك فقال نبي - صلى الله عليه وسلم - الله (احبسوا علي هؤلاء الركب) فأتاهم فقال: قلتم كذا قلتم كذا، قالوا: يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهما ما تسمعون).
وهذا من الاستهزاء بتصديق المجاهدين بوعد الله بالنصر وهزيمتهم للكفار.
ومن ذلك أيضا قولهم بعد معركة أحد - وقد قعدوا عن حضورها وخذلوا المسلمين وما حصل فيها من مقتلة في المجاهدين على سبيل الشماتة بهم- {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران 168] .
ومن الشماتة أيضا ما روى ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهلهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .... } [البقرة 204] .
ومن الشماتة بالمجاهدين قوله تعالى فيهم: {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} [آل عمران 120] .
وقوله تعالى فيهم: {وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة 50] .
وسيأتي إن شاء تفصيله.
وكذا من الشماتة قولهم عند نزول المصيبة بالمجاهدين قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا كما قال تعالى فيهم: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} [النساء 72] .
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج (وإن منكم لمن ليبطئن) قال: المنافق يبطئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله (فإن أصابتكم مصيبة) قال: بقتل العدو من المسلمين، قال (قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا) قال (هذا قول الشامت) .