فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 95

كما قال تعالى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} [النساء 143] وقال - صلى الله عليه وسلم: (مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، ولا تدري أيتهما تتبع) رواه مسلم.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز"و (مذبذبين) معناه مضطربين لا يثبتون على حال، والتذبذب الاضطراب بخجل أو خوف أو إسراع في مشي ونحوه"انتهى.

قال سيد قطب في الظلال على الآية:"وموقف الذبذبة، والأرجحة، والاهتزاز، وعدم الاستقرار والثبات في أحد الصفين: الصف المؤمن أو الصف الكافر، موقف لا يثير إلا الاحتقار والاشمئزاز كذلك في نفوس المؤمنين، كما أنه يوحي بضعف المنافقين الذاتي، هذا الضعف الذي يجعلهم غير قادرين على اتخاذ موقف حاسم هنا أو هناك، ولا على المصارحة برأي وعقيدة وموقف .. مع هؤلاء أو هؤلاء."

ويعقب على هذه الصور الزرية، وهذه المواقف المهزوزة، بأنهم قد حقت عليهم كلمة الله، واستحقوا ألا يعينهم في الهداية، ومن ثم فلن يستطيع أحد أن يهديهم سبيلًا، ولا أن يجد لهم طريقًا مستقيمًا {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} "انتهى."

ومن أمثلة هذا التقلب في القرآن ما جاء في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء 72] .

وسيأتي إن شاء الله في القعود أنهم جاء عنهم القعود عن الجهاد وهو الغالب وأحيانا يجاهدون.

فتارة كما قال تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} [الفتح 15] وتارة يقولون {لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} [آل عمران 167] وتارة كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ} [التوبة 42] .

ومن الأمثلة أيضا ما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكره في التخذيل أنهم يقدحون في الجهاد وشرعيته تارة، وتارة يجاهدون وهذا لازمه أنهم يقولون بشرعيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت