فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 95

3.تزيين الرجوع من الجهاد وتجرئة الناس عليه، بأن يظهروا الرجوع من الجهاد أمام الناس من بعد مضيهم، حتى يتجرأ الناس ويرجعوا معهم، وحتى يخاف من بقي من المجاهدين برجوع من رجع وقلة من بقي، فيرجعوا ويتركوا الجهاد.

قال ابن جرير في تفسيره:"حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم كل قد حدث في غزوة تبوك ما بلغه عنها وبعض القوم يحدث ما لم يحدث بعض وكل قد اجتمع حديثه في هذا الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عسرة من الناس، وشدة من الحر، وجدب من البلاد، وحين طاب الثمار، وأحبت الظلال، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص عنها، على الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها، وأخبر أنه يريد غير الذي يصمد له، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس، لبعد الشقة، وشدة الزمان وكثرة العدو الذي صمد له، ليتأهب الناس لذلك أهبته، فأمر الناس بالجهاد، وأخبرهم أنه يريد الروم، فتجهز الناس على ما في أنفسهم من الكره لذلك الوجه، لما فيه، مع ما عظموا من ذكر الروم وغزوهم، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جد في سفره، فأمر الناس بالجهاز والانكماش، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله."

فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي ابن سلول عسكره على حدة أسفل منه بحذاء"ذباب"جبل بالجبانة أسفل من ثنية الوداع وكان فيما يزعمون، ليس بأقل العسكرين، فلما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، وكان عبد الله بن أبي، أخا بني عوف بن الخزرج، وعبد الله بن نبتل، أخا بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن زيد بن التابوت، أخا بني قينقاع، وكانوا من عظماء المنافقين، وكانوا ممن يكيد للإسلام وأهله، قال: وفيهم، فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري أنزل الله (لقد ابتغوا الفتنة من قبل) الآية.

وسبق أثر انخزال ابن أبي سلول بثلث الجيش يوم أحد أثناء مسيره إلى الغزوة.

أخرج ابن جرير عن السدي قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد في ألف رجل، وقد وعدهم الفتح إن صبروا، فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبي في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت