فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 95

أخرج ابن إسحق وابن جرير عن ابن شهاب وغيره قال: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد في ألف رجل من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشرط بين أحد والمدينة انخزل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا، فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق وأهل الريب ) والشاهد قوله:"ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا ..".

روى ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس قال: لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهلهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا .... ) .

ثانيا: زعمهم وإثارتهم بين المجاهدين أنهم لو لم يذهبوا إلى الجهاد لما قتلوا، وعند إصابتهم يقولون لما أصيبوا، ولما حصل الذي حصل لهم، ولو صنعوا كصنيعهم لنجوا كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} [آل عمران 156] .

وقولهم: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران 168] .

وقد سبق الكلام عليه.

روى ابن جرير عن ابن إسحاق: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم) الآية، أي: لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله والضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا.

وقال سيد في الظلال:"المسألة الرابعة: المنافقون كانوا يظنون أن الخارج منهم لسفر بعيد وهو المراد بقوله (إذا ضربوا في الأرض) والخارج إلى الغزو، وهو المراد بقوله (أو كانوا غزى) إذا نالهم موت أو قتل، فذلك إنما نالهم بسبب السفر والغزو، وجعلوا ذلك سببا لتنفير الناس عن الجهاد، وذلك لأن في الطباع محبة الحياة وكراهية الموت والقتل، فإذا قيل للمرء: إن تحرزت من السفر والجهاد، فأنت سليم طيب العيش، وإن تقحمت أحدهما وصلت إلى الموت أو القتل، فالغالب أنه ينفر طبعه عن ذلك ويرغب في ملازمة البيت، وكان ذلك من مكايد المنافقين في تنفير المؤمنين عن الجهاد"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت