وَأخرَج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: (لا مقام لكم) قال: لا مقاتل لكم ههنا، ففروا، ودعوا هذا الرجل.
قال ابن الجوزي في زاد المسير:"قوله تعالى (فارجِعوا) أي: إِلى المدينة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج بالمسلمين حتى عسكروا بـ"سَلْعِ"وجعلوا الخندق بينهم وبين القوم، فقال المنافقون للناس: ليس لكم هاهنا مُقام، لكثرة العدوِّ، وهذا قول الجمهور"انتهى.
أخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: (قد يعلم الله المعوقين منكم) قال: هذا يوم الأحزاب انصرف رجل من عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف، فقال له: أنت ههنا في الشواء والرغيف والنبيذ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرماح والسيوف، قال: هلم إلي لقد بلغ بك وبصاحبك - والذي يحلف به - لا يستقبلها محمد أبدا، قال: كذبت - والذي يحلف به - وكان أخاه من أبيه وأمه، والله لأخبرن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمرك، وذهبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبره، فوجده قد نزل جبريل عليه السلام بخبره (قد يعلم المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا) والشاهد أن هذا ترك الجهاد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يستقبلها أبدا أي أن الكفار سينهون أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولن يستقبل الأمر وتكون له الدولة عليهم، وعلى ذلك لماذا يجاهد؟
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: (قد يعلم الله المعوقين منكم) قال: (هؤلاء أناس من المنافقين كانوا يقولون: لإخوانهم: ما محمدا وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك(والقائلين لإخوانهم) أي من المؤمنين هلم إلينا أي دعوا محمدا وأصحابه، فإنه هالك ومقتول (ولا يأتون البأس إلا قليلا) قال: لا يحضرون القتال إلا كارهين وإن حضروه كانت أيديهم من المسلمين وقلوبهم من المشركين).
وهؤلاء أيضا ادعو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيموت وينتهي أمره بقتاله للكفار، وتكون لهم الدولة، ودعوا الناس إلى تركه وترك الجهاد معه بناء على هذه النظرة.
قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} [آل عمران 167] .