لإخوانهم هلم إلينا) الآية وبقوله (وقالوا لا تنفروا في الحر) الآية وقوله (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا) الآية"انتهى."
ويكون تخذيلهم وتعويقهم عن الجهاد بأمور منها:
1.أن يزينوا للشخص الدنيا ويذكروه بالأهل والولد، أو يعطوه شيئا منها كما في حال المنافقين هؤلاء كما سبق في قول المنافقين هلم ألينا، والحال الذي كانوا عليه.
2.نشر الشبهات حول الجهاد والتلبيس حوله، وهذا من أعظم سبلهم في التخذيل، لأنهم يريدون أن يحاربوا الجهاد عن طريق الدين، حتى يكون أدعى للقبول، وحتى لا يكشف تلبيسهم، قال الرازي في تفسيره ناقلا عن القاضي في أوجه التفسير في قوله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) : فإن حمل على أنه من الإبطاء والتثاقل صح في المنافقين، لأنهم كانوا يتأخرون عن الجهاد ويتثاقلون ولا يسرعون إليه، وإن حمل على تثبيط الغير صح أيضا فيهم، فقد كان يثبطون كثيرًا من المؤمنين بما يوردون عليهم من أنواع التلبيس، فكلا الوصفين موجود في المنافقين"انتهى، والشاهد هو قوله"يثبطون كثيرا ... بما يوردون عليهم من أنواع التلبيس"فمن تلك الشبهات:"
أولا: تعليق النصر والغلبة والقدرة بالنظرة المادية البحتة وتكافؤ القوى، فما لم يكن هناك تكافؤ للقوى فلا نصر ولا غلبة ولا قدرة والنتيجة عندهم معلومة هي الهزيمة والقتل، وهذا لا مصلحة فيه وفيه إلقاء بالنفس إلى التهلكة، وإذا كان الأمر كذلك لم يكن للجهاد مصلحة ولا جدوى ولا يحقق نتيجة ولا ثمرة، وكان مجرد إلقاء بالنفس إلى التهلكة، وعلى ذلك هم يشترطون لشرعية الجهاد هذا الأمر الذي لم يشترطه الشارع، ومن ثم فالجهاد إذا غير مشروع وليس بطاعة لفقده هذه الشرط، فيترك ويؤمر بتركه، ويكون مقامك في بلدك وبيتك أنفع لك وأصلح، ومن قتل في هذا الجهاد فدماؤهم ضائعة مهدورة فيما لا طائل تحته ولا ثمرة.
كما قال تعالى عنهم: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب 13]