فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 95

واخرج ابن جرير عن ابن جريج (وإن منكم لمن ليبطئن) قال: المنافق يبطئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز:" (وإن منكم لمن) والله (ليبطئن) وقيل هي لام تأكيد و (يبطئن) معناه يبطئ غيره أي يثبطه ويحمله على التخلف عن مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"انتهى.

قال سيد قطب رحمه الله في الظلال:"انفروا جماعات نظامية، أو انفروا جميعًا، ولا ينفر بعضكم ويتثاقل بعضكم - كما هو واقع - وخذوا حذركم، لا من العدو الخارجي وحده، ولكن كذلك من المعوقين المبطئين المخذلين، سواء كانوا يبطئون أنفسهم - أي يقعدون متثاقلين - أو يبطئون غيرهم معهم، وهو الذي يقع عادة من المخذّلين المثبطين!"

ولفظة"ليبطئن"مختارة هنا بكل ما فيها من ثقل وتعثر، وإن اللسان ليتعثر في حروفها وجرسها، حتى يأتي على آخرها، وهو يشدها شدًا، وإنها لتصور الحركة النفسية المصاحبة لها تصويرًا كاملًا بهذا التعثر والتثاقل في جرسها"انتهى."

وقال تعالى عن هؤلاء المنافقين: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [المنافقون 2] فهذا الصد منهم عن سبيل الله الذي أخبر الله عنه منه صدهم الناس عن الجهاد، كما قال الشنقيطي في أضواء البيان على هذه الآية:"وأما صدهم من أطاعهم عن سبيل الله فقد بينه الله في آيات من كتابه كقوله تعالى (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا) وقوله تعالى (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا) وقوله تعالى ("وإن منكم لمن ليبطئن) "انتهى."

وجاء في أضواء البيان:"قال الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه: أي بسبب اتخاذهم أيمانهم جنة وخفاء كفرهم الباطن، تمكنوا من صد بعض الناس عن سبيل الله، لأن المسلمين يظنونهم إخوانا وهم أعداء، وشر الأعداء من تظن أنه صديق ولذا حذر الله نبيه منهم بقوله (هم العدو فاحذرهم) وصدهم الناس عن سبيل الله كتعويقهم عن الجهاد، كما بينه بقوله (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت