وقال ابن كثير في التفسير:"يخبر تعالى عن إِحاطة علمه بالمعوقين لغيرهم عن شهود الحرب، والقائلين لإخوانهم أي أصحابهم وعشرائهم وخلطائهم (هلم إلينا) إِلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار".
ومن تعويقهم الناس وتخذيلهم عن الخروج إلى الجهاد قوله تعالى عنهم (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جنهم أشد حرا لو كانوا يفقهون) والشاهد منه قولهم (وقالوا لا تنفروا في الحر) فهم ينهون الناس عن النفير في غزوة تبوك من أجل الحر.
أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حر شديد إلى تبوك، فقال رجل من بني سلمة (لا تنفروا في الحر) فأنزل الله (قل نار جهنم أشد حرا) الآية.
وأيضا من التخذيل والمطالبة بالرجوع من أرض الجهاد إلى القعود والبيوت قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب 13] .
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} قال: إلى المدينة عن قتال أبي سفيان.
وأيضا من تخذيل الناس عن جهاد الكفار قوله تعالى عنهم: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء 141] .
قال ابن جرير في تفسيره:" (ونمنعكم) منهم، بتخذيلنا إياهم، حتى امتنعوا منكم فانصرفوا"انتهى.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء 71 - 72] .
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله (وإن منكم لمن ليبطئن) إلى قوله (فسوف يؤتيه أجرا عظيما) ما بين ذلك في المنافق.