فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 95

واختيار من الله، يختص به من يشاء من عباده؛ ليرفعهم في الحياة الدنيا على ضعفهم البشري، ويطلقهم من إسار الأرض يستشرفون حياة رفيعة، يملكونها ولا تملكهم.

وليؤهلهم بهذا الانطلاق وذلك الارتفاع للقرب منه في الآخرة .. في منازل الشهداء"انتهى."

أما عن نظرتهم عن المجاهدين في عملهم الجهادي، فقد جاءت الأخبار بذلك، فمن ذلك نظرتهم لهم بأنهم أغرار كما قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} [الأنفال 49] .

وأما نظرتهم بالضياع في غير طائل وعدم المصلحة في الجهاد فقد مضى في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب 13] .

وقد سبق أثر ابن عباس في قول المشركين لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد فقالوا:

(يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهلهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم!) .

وأيضا ما جاء عن عبد بن أبي يوم أحد عندما قال: (أطاعهم وعصاني، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا، فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق وأهل الريب ) وقد سبق.

وأما نظرتهم عن الجهاد وعمل المجاهدين في أنهم سيئوا التدبير وأن جهادهم يجلب المصائب عليهم، فقد قال تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء 78] .

قال ابن جرير في التفسير:" (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله) وإن ينلهم رخاء وظفر وفتح ويصيبوا غنيمة (يقولوا هذه من عند الله) يعني: من قبل الله ومن تقديره (وإن تصبهم سيئة) يقول: وإن تنلهم شدة من عيش وهزيمة من عدو وجراح وألم يقولوا لك يا محمد (هذه من عندك) بخطئك التدبير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت