فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 95

روى ابن جرير عن ابن زيد في قوله (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك) فقرأ حتى بلغ (وأرسلناك للناس رسولا) قال: إن هذه الآيات نزلت في شأن الحرب. فقرأ (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) فقرأ حتى بلغ (وإن تصبهم سيئة) يقولوا: (هذه من عند محمد عليه الصلاة والسلام، أساء التدبير وأساء النظر! ما أحسن التدبير ولا النظر) .

وقال تعالى: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} [آل عمران 154] وقوله: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران 168] وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} [آل عمران 156] .

أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله (وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض) الآية، قال: هذا قول عبد الله بن أبي سلول والمنافقين.

ومعنى غزى أي غزاة.

ولازم هذا الحال لوم المجاهدين على عدم الأخذ بآرائهم الزائغة المنحرفة، وعدم رجوعهم إليهم عند نزول المصائب بهم، لأنهم لن يألوا جهدا أن يشيروا عليهم بتلك الآراء الزائغة المنحرفة في الجهاد، لأنها توافق أهواءهم ومصالحهم لا لإرادة الخير لهم، كما قال تعالى: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} وسبق في قول عبد الله بن أبي سلول (أطاعهم وعصاني) .

وقال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران 154] والمراد بالأمر التدبير والرأي يعني في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت