فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 95

أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [الحشر 11 - 12] .

قال ابن كثير في تفسيره:"يخبر تعالى عن المنافقين كعبد الله بن أبي وأضرابه، حين بعثوا إلى يهود بني النضير يعدونهم النصر من أنفسهم، فقال تعالى (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم) قال الله تعالى (والله يشهد إنهم لكاذبون) أي لكاذبون فيما وعدوهم به إما أنهم قالوا لهم قولا من نيتهم ألا يفوا به، وإما أنهم لا يقع منهم الذي قالوه، ولهذا قال (ولئن قوتلوا لا ينصرونهم) أي لا يقاتلون معهم (ولئن نصروهم) أي قاتلوا معهم (ليولن الأدبار ثم لا ينصرون) وهذه بشارة مستقلة بنفسها"انتهى.

وهذه الآيات تدل على أن موالاة المنافقين للكفار، تكون غالبا حينما لا يكون فيه مباشرة خطر أو كلفة أو مشقة، كأن يكون بالكلام وبالأفعال التي لا خطر عليهم فيها كالكتابة والتجسس لهم ونحو ذلك، وذلك لخوفهم وجبنهم الشديد، ولأنهم والوا الكفار لأجل مصالحهم، فإذا دخلوا في دائرة الخطر والمشقة هنا خافوا على مصالحهم ومن ذلك حياتهم، وأنه لو حصل منهم تول للكفار مع مباشرة الخطر، فإنهم لجبنهم وخوفهم الشديد، وحرصهم على تلك المصالح لا يلبثون أن يفروا ويولوا الدبر.

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة 14] .

قال ابن كثير في تفسيره:"يقول تعالى منكرا على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن، وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين، كما قال تعالى (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) وقال ها هنا (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) يعني: اليهود، الذين كان المنافقون يمالئونهم ويوالونهم في الباطن، ثم قال: (ما هم منكم ولا منهم) أي: هؤلاء المنافقون، ليسوا في الحقيقة لا منكم أيها المؤمنون، ولا من الذين تولوهم وهم اليهود."

ثم قال: (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) يعني: المنافقين يحلفون على الكذب وهم عالمون بأنهم كاذبون فيما حلفوا"انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت