فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 95

وذلك لأن المنافقين ليسوا بمؤمنين، ولا يحبون المؤمنين، ولا يحبون دين الله تعالى كما قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة 8] فإذا رأوا من يناصر ما كرهوا من الإسلام أبغضوه ولا بد، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأنصار الذين ناصروا الدين وناصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - وناصروا الإسلام وأهله: (آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار) متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه، وفي رواية: (لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق) .

وقال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد 29] .

قال ابن كثير في تفسيره:"والأضغان: جمع ضغن، وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره"انتهى.

وأما شدة عداوتهم للمجاهدين فينبيك عنها أحوالهم مع المجاهدين، من فرحهم بمصاب المجاهدين، وإساءتهم عند انتصار المجاهدين أو عند نزول النعم عليهم، وأيضا تآمرهم على المجاهدين وكيدهم، وأيضا قدحهم واستهزاؤهم والشماتة بهم، وغير ذلك من الأحوال العظيمة التي ما هي إلا تعبير عن هذا العداء الأعظم كما قال تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [المنافقون 4] .

ولهذا روى ابن جرير في تفسيره عن يزيد بن رومان في قوله تعالى (أشحة عليكم) أي للضغن الذي في أنفسهم.

وأيضا فإن المنافقين يوالون الكفار ويقفون في صفهم ويؤاخونهم، ولازم هذا أيضا كره المجاهدين الذين يقفون في وجوه أحبابهم وأوليائهم الكفار، سواء أكان من الكفار الأصليين أو من الطاغوت وأوليائه.

وأيضا فإن المنافقين لا يحبون الجهاد ويبغضونه أشد البغض كما تثبته مواقفهم، ولازم هذا ولابد أنهم يبغضون أهله القائمين به.

وأيضا هم يبغضون المجاهدين أشد البغض لأن لازم الجهاد استثارة العدو، فما يقومون به من الجهاد قد يجلب المصائب والكفار وتحصل بسببه المشاكل، وهذا لا يخدم مصالحهم الشخصية، بل قد يدمرها ويفسدها، وليس عندهم استعداد لتحمل لوازم الجهاد من الحرب والقتال والدماء ونفاق الأنفس والأموال وأعباءه من التعب والمشقة والجهد وترك الأوطان وغير ذلك من أجل المصلحة الكبرى للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت