فهم يبحثون عن مصالح أنفسهم ويبتغون العزة أينما وجدت مع المسلمين أو الكفار، فإن كانت الدولة للإسلام ولهم الفتوحات والنصر والغنائم جاهدوا لا لأجل الدين ولإعلاء كلمة الله، وإنما من أجل مصلحة أنفسهم من لذة النصر وحصول النعمة وحيازة شرف الفتح والغلبة، وإن كانت الدولة لأهل الكفر وجدتهم في صف الكفار يوالونهم ويتركون الجهاد في سبيل الله ونصرة المجاهدين كما قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء 72 - 73] .
قال ابن عطية في المحرر الوجيز:"المعنى ولئن ظفرتم وغنمتم وكل ذلك من فضل الله ندم المنافق إن لم يحضر ويصب الغنيمة وقال: (يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) "انتهى.
وقال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة 52] .
قال ابن كثير في التفسير:" (فيصبحوا) يعني الذين والوا اليهود والنصارى من المنافقين (على ما أسروا في أنفسهم) من الموالاة (نادمين) أي على ما كان منهم مما لم يجد عنهم شيئا، ولا دفع عنهم محذورا، بل كان عين المفسدة"انتهى.
وقال تعالى عنهم: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} [الفتح 15] .وقد قال الله عنهم في آية قبلها: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} [الفتح 11] .
قال ابن كثير في تفسيره:"يقول تعالى مخبرا عن الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة الحديبية، إذ ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم إلى خيبر يفتحونها أنهم يسألون أن يخرجوا معهم إلى المغنم، وقد تخلفوا عن وقت محاربة الأعداء ومجالدتهم ومصابرتهم"انتهى.
قال الرازي في تفسيره:"قال تعالى: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم) أوضح الله كذبهم بهذا حيث كانوا عندما يكون السير إلى مغانم يتوقعونها يقولون من تلقاء"