فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 95

أنفسهم (ذرونا نتبعكم) فإذا كان أموالهم وأهلوهم شغلتهم يوم دعوتكم إياهم إلى أهل مكة، فما بالهم لا يشتغلون بأموالهم يوم الغنيمة"انتهى."

وقال تعالى عنهم: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} [التوبة 42] .

قال ابن جرير في تفسيره:"يقول جل ثناؤه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت جماعة من أصحابه قد استأذنوه في التخلف عنه حين خرج إلى تبوك، فأذن لهم: لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك والمستأذنيك في ترك الخروج معك إلى مغزاك الذي استنفرتهم إليه (عرضا قريبا) يقول: غنيمة حاضرة (وسفرا قاصدا) يقول: وموضعا قريبا سهلا (لاتبعوك) ونفروا معك إليهما، ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد، وكلفتهم سفرا شاقا عليهم، لأنك استنهضتهم في وقت الحر، وزمان القيظ وحين الحاجة إلى الكن"انتهى.

قال سيد قطب في الظلال:"لو كان الأمر أمر عرض قريب من أعراض هذه الأرض، وأمر سفر قصير الأمد مأمون العاقبة لاتبعوك، ولكنها الشقة البعيدة التي تتقاصر دونها الهمم الساقطة والعزائم الضعيفة، ولكنه الجهد الخطر الذي تجزع منه الأرواح الهزيلة والقلوب المنخوبة، ولكنه الأفق العالي الذي تتخاذل دونه النفوس الصغيرة والبنية المهزولة، وإنه لنموذج مكرور في البشرية ذلك الذي ترسمه تلك الكلمات الخالدة (لو كان عرضًا قريبًا وسفرًا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة) فكثيرون هم أولئك الذين يتهاوون في الطريق الصاعد إلى الآفاق الكريمة، كثيرون أولئك الذين يجهدون لطول الطريق فيتخلفون عن الركب ويميلون إلى عرض تافه أو مطلب رخيص، كثيرون تعرفهم البشرية في كل زمان وفي كل مكان، فما هي قلة عارضة، إنما هي النموذج المكرور، وإنهم ليعيشون على حاشية الحياة، وإن خيل إليهم أنهم بلغوا منافع ونالوا مطالب، واجتنبوا أداء الثمن الغالي، فالثمن القليل لا يشتري سوى التافه الرخيص!"انتهى.

وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء 141] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت