فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 95

تبين أحوالهم في ذلك ومواقفهم وتفضحهم وهي سورة التوبة، وذلك أن الجهاد يفضحهم ويظهر نفاقهم أكثر من أي شعيرة أخرى، ولهذا سميت سورة التوبة بالفاضحة، لأنها فضحت المنافقين.

وقبل قدومي إلى أرض الجهاد بمدة قليلة، تأملت في بعض الآيات التي جاءت في وصف حال المنافقين مع الجهاد، ثم جاءتني بعض مواقف المعاصرين في هذا الزمان مع الجهاد، فوجدت تشابها كثيرا مع حال المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذين وصفهم القرآن بأحوالهم ومواقفهم مع الجهاد، وتوافقا في كثير من المواقف، فخطر في نفسي كتابة رسالة تصف حال المنافقين مع الجهاد من النصوص الشرعية، ثم تقارن بين حالهم وحال المعاصرين في مواقفهم مع الجهاد، وتثبت أن فعل هؤلاء المعاصرين في مواقفهم مع الجهاد والمجاهدين من التنفير والقعود والقدح في المجاهدين وغير ذلك ما هو إلا نبتة لبذرة سابقة، أثبت القرآن والسنة مواقفها، وسجلها التاريخ لنا، لنكون على بينة منهم ومن خصالهم، ونقيس على أحوالهم، وما ذاك إلا من تشابه القلوب الذي يلزم منه تماثل الأقوال والأفعال وتشابهها كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقرة 118] .

وقد قال تعالى في المنافقين على وجه الخصوص: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} [التوبة 67] .

قال الطبري في تفسيره:"يعني: أن دينهم واحد وطريقتهم واحدة"انتهى.

قال ابن القيم في المدارج:"فهم جنس بعضه يشبه بعضا، يأمرون بالمنكر بعد أن يفعلوه، وينهون عن المعروف بعد أن يتركوه، ويبخلون بالمال في سبيل الله ومرضاته أن ينفقوه ..."انتهى.

وهذا التشابه والتماثل في المواقف والأحوال بين السابقين والمعاصرين إن دل على شيء دل على أن هذا الجهاد القائم في هذا العصر ضد الكفرة هو مشابه للجهاد الذي قام في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن المجاهدين لم يأتوا ببدع من القول والفعل.

ونحن في حاجة لمثل هذا الموضوع اليوم، فهو هام جدا، لأنه من أكبر المواضيع التي تفضح المنافقين وتبين عوارهم وتحذر الناس منهم، وهو أكبر عون للمجاهدين على الجهاد، حتى يتبين المنافقون أكثر وأكثر للناس، وحتى يحذروهم، ويبتعدوا عن هذه المواقف والأحوال والخصال ويكونوا مجانبين لها، وقد كنت بحثت في الشبكة العنكبوتية عن أي مؤلف أو كلام في هذا الموضوع، فلم أجد إلا مقالة يسيرة لا تتجاوز صفحتين تقريبا، مع أن الموضوع يحتاج إلى بحث أكثر، فاستعنت بالله تعالى في كتابة رسالة في ذلك، وبدأت بجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت