يقول: ولو سكتوا وردوا الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (وإلى أولي الأمر منهم) يقول: إلى أميرهم حتى يتكلم به لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعني عن الأخبار، وهم الذين ينقرون عن الأخبار.
5.محاولة اغتيال قادة المجاهدين:
وذلك لأنهم يحاولون القضاء على الجهاد وأهله، وهم يظنون إن أعظم سبيل إلى ذلك هو قتل قادتهم، ويظنون أن الجهاد معلق بالقادة، فما لم يكن هناك قائد لم يكن هناك جهاد، وتفرق المجاهدين عنه، وذلك ظنهم، والله متم نوره ولو كره الكافرون.
قال تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} [التوبة 48] .
جاء في تفسير القرطبي:"وقال ابن جريج: أراد اثني عشر رجلا من المنافقين، وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -".
جاء في البحر المحيط لابن حيان:"قال ابن عباس: بغوا لك الغوائل"انتهى.
وقال تعالى: {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [التوبة 74] أورد المفسرون في هذه سبب نزول هذه الآية في محاولة المنافقين اغتيال قائد المجاهدين في غزوة تبوك وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم:
أخرج البيهقي في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال: رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق، فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فلما غشيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر خبرهم، فقال: (من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم) وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العقبة، وأخذ الناس ببطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا، وقد هموا بأمر عظيم، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وعمار بن ياسر رضي الله عنه، فمشيا معه شيئا، فأمر عمار أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة بسوقها، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا وكرة القوم من ورائهم قد غشوه، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر حذيفة أن يردهم، وأبصر حذيفة رضي الله عنه غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجع ومعه محجن، فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضربا بالمحجن، وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعرون، إنما ذلك فعل المسافر، فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة رضي الله عنه، وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه،