هذه الشعوب وقهرها , ووضعها في سجن كبير , حتى افتخر كبيرهم فقال:"إنه يحكم الشعب من خلال زر"!! , وقد عمل العسكر على نهب أموال الأغنياء , واستعباد الفقراء ,
ثم رأوا أن الفكر والتفكير خطر داهم , فتنادوا إلى حذف كل الرؤوس المفكرة , إن بالقتل , وإن بالسجن ,فكانت المعتقلات وكان التعذيب على أشده .. كممت الأفواه , وانحنت الرؤوس , وغدت المقولة الهزلية (إرفع رأسك يا أخي قد مضى عهد الذل والإستبداد) من هزليات المسرح السياسي في مصر , ومن الحفريات الحنجرية التي ولدت ميتة.
ونسي الناس قضية الشريعة , وصار كل الذي يهمهم ملؤ البطون , والبحث عن مهرب آمن من عسف السلطة وبطش المتجبرين , وكانت هذه الحقبة بحق تمثل"هيلتون"الناصرية للشعب المصري ,
ثم جاء السادات فمبارك , وتلك هي القصة المُعاشة التي يحياها الناس اليوم , ولا تحتاج إلى تفريد ولا تفنيد , فهي صارخة بما فيها من المآسي والفساد والإنتهازية والتجبر , فضلًا عن ذلك كله التهتك والإباحية ومحاربة الدين ومحو معالم الشريعة.
وكل هذا يمكن تصوره لكونه يأتي من قِبل علمانيين أقحاح , ولكونه قام عليه مرتدون يتفاخرون بردتهم عن الإسلام , أو منافقون يتزيّون بزي الإسلام , وهو منهم براء.
ولكن الذي لا يمكن تصوره ولاتعقّله , أن يقوم على هذا الإرث الكريه نفر ينتمون إلى الدعوة الإسلامية , ويرفعون لواءها , ويدّعون ريادتها , ثم يرتكسون في حمأة هذا الضلال , ويداهنون هذا الكفر البواح: (تنحية الشريعة وتحكيم القوانين) .
وإذا بهم يتنادون لوضع دستور , إدّعوا في بداية أمرهم أنهم يريدونه إسلاميًا , فإذا بهم ينتخبون العلمانيين لكتابته , ثم تدول الدولة , فيتداعوا من جديد إلى لجنة لوضع الدستور , فيعيدون الكرّة , وتأتي لجنة علمانية بنكهة إسلامية , ليضعوا دستورًا علمانيًا عتيدًا في علمانيته , يخلع ثوب الإسلام جهارًا , وينادي بالشرك علنًا , ويدعو إلى حماية الرذائل في فجاجة بغيضة , وحماقة غريبة.
ثم يقوم من دون هؤلاء نفر من الدعاة يجادلون بالباطل عن هذا الدستور الشركي والقانون الإباحي مستخدمين في ذلك المناورات الرخيصة بالكلمات المُلبِّسة والمصطلحات الموهِمة , مستبيحين في ذلك الكذب تبريرًا لمواقفهم الداعمة لترسيخ العلمانية ومبادئها الكفرية , ظنّا منهم أنهم يستطيعون بهذا التوافق