الشيطاني مع العلمانيين التمكن من إقرار الشريعة في نهاية الأمر - هكذا زعموا - وهذا زعم باطل , لأن الواقع يشهد بخلافه , فلا هم حصّلوا التوافق ولا هم أبقوا على الشريعة ,
فالشارع السياسي يشهد حراكًا قتاليًا بينهم وبين العلمانيين , ومع ذلك غُيّبت الشريعة بأيديهم قبل أيدي العلمانيين , فصار الصراع صراع مناصب وكراسي , بعيدًا عن الصراع الحقيقي , وهو صراع المناهج ..
وصراع المناهج محكوم بالعقيدة في جانبه الإسلامي وبالأيدلوجيات في جانبه العلماني , ولا يمكن أن يُجرّد الصراع عن العقيدة وما يقابلها من الأيدلوجيات الجاهلية الكفرية ,وهذه حقيقة يشهد بها التاريخ قبل شهادة الواقع , وشهادة الواقع دامغة.
ووقود هذه المعركة بين الطرفين هم عامة المسلمين , وجناية الطرفين على عامة المسلمين عظيمة , طرف العلمانيين الأشرار , وطرف من يسمون أنفسهم بالإسلام السياسي ,فكلاهما مارس الدجل وقلب الحقائق وغيّر المفاهيم , وكلاهما نحى إلى الغش والخداع , وإلباس الباطل ثوب الحق.
ومن هنا كان لزامًا علينا وعلى كل المدركين لحقائق الإسلام والجاهلية أن يظهروا الحقائق , وأن يجلوها للعامة , ليحيى من حي عن بينة , ويهلك من هلك عن بينة ,
وكان لابد من بيان عوَر سحرة الدجل السياسي - الدعاة المنحرفون عن الجادة - لأن خطرهم أعظم من خطر العلمانيين الأشرار , وذلك لأن الموقف من العلمانيين واضح بيّن , فالعلمانيون يرفضون الشريعة ويرفضون حاكمية الإسلام بصفة عامة , ومن ثمّ فهم أعداء وخونة في ذات الوقت , أعداء بعدائهم للدين , وخونة لقيامهم في تمرير مشروعات الإستعمار الغربي بقيادة أمريكا ,وهم مفضوحون بمسالكهم وبحربهم لله ورسوله ,
أما أولئك الذين يزعمون نصرة الشريعة ويلبسون مسوحها , ويتزيّون بزي الإسلام ويظهرون بمظهر الحريص على الشريعة وأهلها فهم الخطر الأكبر , إذ أنهم يمررون العلمانية بصبغة إسلامية حيث يكسونها بلحاء الشريعة , والشريعة بريئة من صنيعهم الباطل الذي هو صنيع اليهود ومهنتهم الأولى ,ألا وهو تلبيس الحق بالباطل ,
وكشفًا لهذا الباطل وإظهارًا لزيفه وبيانًا لبطلانه نعرض لحقائق الشرك المكَفِّر الناقل عن الملة في الدستور المستفتى عليه , وكذا كفر الإستحلال في القانون المصري , وهو كفرٌ بواحٌ لا خفاء فيه عندنا من الله فيه برهان.