من أين استقى السنهوري وصبري أبو علم مع مجموعة الصليبيين هذه القوانين:
إستقى واضعوا القانون المصري من مصدرين أساسيين ومصدر ثالث فرعي , أتعلمون أيها المسلمون ما هو المصدر الفرعي الثانوي الذي استقى منه المشرع المصري؟ إنها الشريعة الإسلامية ّ! وقدّم عليها قانون المحاكم المختلطة المأخوذ عن قانون نابليون بونابارت الصادر عام 1810 , ثم قدّم قوانين أكثر من 20 دولة على الشريعة الإسلامية , وجعل قوانين هذه الدول هو المصدر الثاني في الإستقاء لهذا القانون.
قال عبد الرزاق السنهوري في كتابه الوسيط:
[يعنينا أن نبيّن هنا المصادر التي استقى منها التنقيح وأن نرسم إلى جانب كل مصدر السياسة التي يتوخاها القاضي والفقيه في تفسير النصوص التي استُقيَت من هذا المصدر.
ومصادر التنقيح ثلاثة:
أ: أولها - وأهمها - نصوص التقنين المدني القديم , بعد أن هُذِّبت , وأضيف إليها أحكام القضاء المصري طوال سبعين سنة , بقي فيها هذا القضاء يعمل في تفسير هذه النصوص وتطبيقها. والنصوص التي استقيت من هذا المصدر تكاد تستغرق ثلاثة أرباع التقنين الجديد.
ومن ثمّ نرى أن هذا القانون لم يحدث إنقلابًا في المعاملات المدنية. فلا تزال القواعد المدنية القديمة ,كما بسطها التقنين القديم وقررها القضاء , هي السائدة في التقنين الجديد.
ب: وثاني هذه المصادر: هو الفقه الإسلامي. فقد استبقى التقنين الجديد ما أخذه التقنين الجديد من هذا الفقه , وأضاف مسائل جديدة إلى ما سبق أخذه ..
جـ. وثالث هذه المصادر: هي التقنينات الحديثة. فقد استحدث القانون الجديد موضوعات أخذها عن هذه التقنينات ,واستأنس بها في موضوعات أخرى بما تميزت به هذه التقنينات من تقدم في الصياغة ورقيّ في الأسلوب التشريعي. فانتفع إلى مدى بعيد بالتقدم العظيم الذي بلغه فن التقنين المدني الحديث.] [1]
(1) - عبد الرزاق السنهوري - الوسيط:1/ 44 - 45.