لقد اعترف السنهوري بأن القانون الجديد قد استقى من ثلاثة مصادر , أهمها على الإطلاق: قانون المحاكم المختلطة , ثم ما أخذه قانون المختلطة من الشريعة - وهو قليل جدا - ثم تقنينات الدول الحديثة لكونها راقية في فن الصياغة ,
وسنتوقف مع بيان السنهوري لهذه المصادر ومدى أهميتها ومدى إلزامها للقاضي الذي يحكم بين الناس:
أولا: المصدر الأول للقانون الحالي: التقنين المدني القديم وأحكام القضاء المصري - قانون المحاكم المختلطة -
أكد السنهوري أن هذا أهم مصدر للقانون الحالي , فقال إضافة لكلامه السابق:
[قدمنا أن نصوص التقنين القديم وأحكام القضاء المصري هي أهم مصدر استقي منه التقنين الجديد] [1]
ترى أين تقع المادة الثانية من الدستور التي تقول إن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع من كلام السنهوري هذا؟
كيف نوفّق بين هذا النص الدستوري وبين كلام رائد القانون الوضعي الذي وضع القانون , وهو يعلم ويُخبر ويؤكد أن أهم مصدر للقانون القائم هو قانون نابليون - قانون المحاكم المختلطة -؟!!!
فكلام السنهوري هو الملزم قانونًا , وليس نص المادة الدستورية , والدليل على ذلك , النص القانوني الملزم الذي وضعه السنهوري في القانون المدني , ومن المعلوم أن الملزم للقاضي هو القانون وليس الدستور , فالدستور يخاطب المشرعين , أما القانون فهو ملزم للقضاء.
جاء في المادة (1) من القانون المدني المصري:
[ (1) تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها.
(2) فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه , حكم القاضي بمقتضى العرف , فإذا لم يوجد , فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية , فإذا لم توجد , فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة] [2]
(1) - السنهوري- الوسيط:1/ 45.
(2) - القانون المدني: 2.