فهذا النص القانوني هو الملزم , وهو الذي يبيّن بالحقيقة العملية مكانة الشريعة , فالشريعة الإسلامية في التقنين المصري هي المصدر الثالث , وليست المصدر الأول فضلا عن أن تكون المصدر الرئيسي.
ولم يتغير الوضع شيئا في الدستور المصري الجديد الذي أخرحه الإخوان والسلفيون , فلم يُغيِّروا حقيقة ترتيب الشريعة وأنها المصدر الثالث في القانون , بل أكدوا هذه الحقيقة , بأن نصّوا في الدستور الجديد على هذه الحقيقة بذاتها , وهي أن القانون قبل الشريعة , وأن القانون والعرف يأتيان قبل الشريعة الإسلامية , وذلك في نص المادة (74) من هذا الدستور.
مادة (74)
(سيادة القانون أساس الحكم في الدولة)
ومن القانون السائد في الدولة , القانون المدني الذي جعل الشريعة في المرتبة الثالثة , وألغى وجودها في حال وجود القانون الوضعي , أي عطّلها عن قصد وعمد.
ولو أراد الإخوان والسلفيون حكم الشريعة حقًا , ولو أنهم صدقوا الله , لقالوا: (سيادة الشريعة أساس الحكم في الدولة) , فهذا هو النص الملزم , أما ما دون ذلك , فهو لعبٌ وخداعٌ ومقامرةٌ سياسيةٌ خاسرةٌ.
ولا يغتر مسلم بتلاعب الإخوان والسلفيين الذي أرادوا به استغفال المسلمين وخداعهم , وذلك عندما زادوا كلمة (نص دستوري) في المادة (76) .
المادة (76)
(العقوبة شخصية , ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستوري أو قانوني)
فهذا نص خادع فارغ المضمون , فإن النصوص الدستورية لا تخاطب القضاة ولا تلزمهم , وإنما تخاطب المشرع , أما الذي يخاطب القضاة ويلزمهم , فهو النص القانوني , وقد أكد النص القانوني على أن الشريعة الإسلامية لا عمل لها في وجود القانون الوضعي , وتأتي في المرتبة الثالثة بعد القانون الوضعي والعرف , تلك هي الحقيقة.