فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 268

فماذا لو حكم قاضي بخلاف نص دستوري؟

يُطعن عليه بعدم الدستورية , ويرفع إلى المحكمة الدستورية , فإذا أقرت بعدم دستوريته بطل هذا النص , والمهم جدًا الذي ينبغي أن يعلمه الجميع أن المحكمة الدستورية لا تملك أن تلزم بنص جديد عوضًا عن النص الذي أبطلته , كما أنه لا يمكنها أن تلزم بما يقابله , بل يبقى هناك فراغ قانوني حتى يقوم المجلس التشريعي بتشريع قانون جديد مكان الذي سقط بعدم الدستورية , ففي كل الأحوال , الخطاب للمشرع وليس للقاضي , فالقضاء القائم لن يحكم إلا بالقانون الوضعي ولن تلزمه كلمة"إلا بنص دستوري"الواردة في المادة 76.

وليعلم الجميع أن القانون الوضعي هو القائم والملزم بنص الدستور الجديد المستفتى عليه , وأنه لا مكان للشريعة في الحكم , وأن المادة الثانية ومفسرتها المادة (219) لا محل لهما من العمل والحكم البتّة!

فمنذ أن وضع السادات في دستور 1971م أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع , وكذا بعد تعديلها عام 1981م , والتي أصبحت بمقتضاه (أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع) , والسيادة والحكم للقانون الوضعي لا للشريعة لِمَ؟!!!!

لأن الدستور أقر بنص قاطع وملزم أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة , وليس الشريعة.

وكنت قد كتبت في إصدار سابق أن مُعدِّلي نص المادة الثانية عام 1981م قد كتبوا في المذكرة الإيضاحية أن المادة الثانية لا تُقرأ ولا تُفهم إلا بالفصل الرابع , وهو الذي كان يتكلم عن أن سيادة القانون هو أساس الحكم في الدولة.

وهذا يؤكد أن من وضعوا المادة الثانية , وضعوها كإطار شكلي يتعايش مع النص الدستوري الملزم القائل (أن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة) , وهذا الذي فعله الإخوان والسلفيون في الدستور الجديد.

ولا عزاء للمادة الثانية ومفسرتها المادة (219) لأنه ليس فيهما نص يُلزم بمبادئ الشريعة ولا بقواعدها الكلية ولا الأصولية , ولا عزاء للمغفلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت