الحقيقة الأولى (( وجوب البلاغ ) )
قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) "المائدة:67"
فقد أمر الله عز وجل نبيه بالبلاغ , وأخبره سبحانه أنه يعصمه ويحفظه من الناس , وأمره ألا يُقصِّر في الإبلاغ , وأن عليه أن يأخذ بالسبب وهو البلاغ , وأن يدع النتيجة لله سبحانه وتعالى , فالله سبحانه وتعالى هو الذي يهدي ويضل.
وهذا واجب علينا بالتبعية لأننا أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وحملة رسالته , فيجب علينا إبلاغ الحق إلى الخلق , وعدم التقصير في ذلك وترك النتائج على الله , فالله عز وجل هو الذي يهدي ويضل.
والإبلاغ واجب حتمي , وإن أدى إلى قتل المبلغ أو المنذر كما تواردت على ذلك الأمثلة في القرآن الكريم , فمن ذلك:
أ. من ذكرهم الله من الرسل في سورة"يس".
ب. الرجل الذي جاء من أقصى المدينة ولم يكن رسولًا , ولكنه قام بواجب الإبلاغ والبيان وإقامة الحجة , وكل من الرسل والرجل قتل , وكانت عاقبته الجنة , وعُدَّ عمله شهادة.
جـ. غلام الأخدود , والذي قام بالإبلاغ ودافع عن الرسالة التي كان يقوم بأدائها ومات في سبيلها , ليعُمّ البلاغ وينتصر الدين.
فهذه نماذج لابد وأن نتغياها وأن نتمسك بها في تنظيرنا وفي سلوكنا , وهذا ما يحيد عنه المتلاعبون المتاجرون بالدين , والذين يقلبون الحقيقة فيجعلون ذلك تهورًا وطيشًا وعدم إدراك للمصالح والمفاسد.
ويتبع هذه الحقيقة حقيقة أخرى وهي: (( أن الحق لا يُعرف بكثرة أتباعه ) ):
وإنما الحق ما وافق الكتاب والسنة , الحق ما وافق أوامر الله عز وجل , الحق في طاعة الله ورسله , أما ردُّ أوامر الله وترك شرائعه , فليس هذا من الحق في شيء, إنما هو من الباطل البيّن وإن دخل فيه كثير من الناس.