فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 268

الحقيقة الأولى (( وجوب البلاغ ) )

قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) "المائدة:67"

فقد أمر الله عز وجل نبيه بالبلاغ , وأخبره سبحانه أنه يعصمه ويحفظه من الناس , وأمره ألا يُقصِّر في الإبلاغ , وأن عليه أن يأخذ بالسبب وهو البلاغ , وأن يدع النتيجة لله سبحانه وتعالى , فالله سبحانه وتعالى هو الذي يهدي ويضل.

وهذا واجب علينا بالتبعية لأننا أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وحملة رسالته , فيجب علينا إبلاغ الحق إلى الخلق , وعدم التقصير في ذلك وترك النتائج على الله , فالله عز وجل هو الذي يهدي ويضل.

والإبلاغ واجب حتمي , وإن أدى إلى قتل المبلغ أو المنذر كما تواردت على ذلك الأمثلة في القرآن الكريم , فمن ذلك:

أ. من ذكرهم الله من الرسل في سورة"يس".

ب. الرجل الذي جاء من أقصى المدينة ولم يكن رسولًا , ولكنه قام بواجب الإبلاغ والبيان وإقامة الحجة , وكل من الرسل والرجل قتل , وكانت عاقبته الجنة , وعُدَّ عمله شهادة.

جـ. غلام الأخدود , والذي قام بالإبلاغ ودافع عن الرسالة التي كان يقوم بأدائها ومات في سبيلها , ليعُمّ البلاغ وينتصر الدين.

فهذه نماذج لابد وأن نتغياها وأن نتمسك بها في تنظيرنا وفي سلوكنا , وهذا ما يحيد عنه المتلاعبون المتاجرون بالدين , والذين يقلبون الحقيقة فيجعلون ذلك تهورًا وطيشًا وعدم إدراك للمصالح والمفاسد.

ويتبع هذه الحقيقة حقيقة أخرى وهي: (( أن الحق لا يُعرف بكثرة أتباعه ) ):

وإنما الحق ما وافق الكتاب والسنة , الحق ما وافق أوامر الله عز وجل , الحق في طاعة الله ورسله , أما ردُّ أوامر الله وترك شرائعه , فليس هذا من الحق في شيء, إنما هو من الباطل البيّن وإن دخل فيه كثير من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت