إن تغليف السنهوري رفضه لأن تكون الشريعة هي الأساس الأول للقانون بعباراتٍ بليغةٍ وجملٍ عاطفيّةٍ لا يغير من حقيقة رفضه لها , فهو يرفضها ويأبى أن تكون حاكمةً حتى تُطوَّر بدراستها دراسة مقارنة مع القوانين الوضعية.
تُرى .. ما هي كيفية التطوير الذي يريده السنهوري لشريعة الإسلام؟ تعالوا بنا نأتي بأقواله نصًا في ذلك:
ثالثا: السنهوري يرفض العمل بالشريعة إلا أن توافق القانون الوضعي
أعلن السنهوري في صراحة لا يُحسد عليها أنه لا ينبغي العمل بأي حكم في الشريعة الإسلامية يتعارض مع مبادئ القانون الوضعي, وأنه يُطرح ما عارض القانون الوضعي منها ويُبحث في مذاهب أهل الزيغ والإضلال ممن يُنسبون إلى الإسلام عن أقوال توافق القوانين الوضعية فتعتمد أقوالهم كشريعة وتكون أقوالهم هي الشريعة الإسلامية دون غيرها , وذلك لموافقتها مبادئ القانون الوضعي.
وهذا تقديم للقوانين الوضعية على الشريعة , ودعوة إلى هيمنة القوانين الوضعية على أحكام رب العالمين وسنة سيد المرسلين , وهذا كفر بواح لا خفاء فيه , وهذا يوضح الخلفية العقائدية والنظرة العقلية لواضع القانون المصري الحالي.
قال السنهوري وهو يوضح كيفية تفسير بعض النصوص القليلة التي نُقلت عن الشريعة في القانون المدني:
[ونبيّن في إيجاز كيف تفسر النصوص المستمدة من الشريعة الإسلامية , باعتبارها مصدرًا تاريخيًا , وباعتبارها مصدرًا رسميًا.
أما النصوص التي نقلها التقنين الجديد عن الشريعة الإسلامية , فأصبحت نصوصًا تشريعية , وأصبح الفقه الإسلامي مصدرًا تاريخيًا لها , فهذه نرجع في تفسيرها إلى مصدرين رئيسيين.
المصدر الأول: هو القضاء المصري فيما يوجد له تفسير في هذا القضاء.
والقضاء المصري غني بالمبادئ والأحكام في موضوعات كمرض الموت والشفعة والحكر وإيجار الوقف.
فعلى من يفسر نصوص القانون الجديد الواردة في هذه الموضوعات وأمثالها أن يرجع إلى هذا القضاء فيما استقر عليه من المبادئ.