[ولا شك في أن ذلك يزيد كثيرًا في أهمية الشريعة الإسلامية , ويجعل دراستها دراسة علمية في ضوء القانون المقارن أمرًا ضروريًا , لا من الناحية النظرية الفقهية فحسب , بل كذلك من الناحية العملية التطبيقية. فكل من الفقيه والقاضي أصبح الآن مطالبًا أن يستكمل أحكام القانون المدني , فيما لم يرد فيه نص ولم يقطع فيه عرف بالرجوع إلى أحكام الفقه الإسلامي. ويجب عليه أن يرجع إلى هذه الأحكام قبل أن يرجع إلى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
بل لعل أحكام الشريعة الإسلامية , وهي أدق تحديدًا وأكثر انضباطًا من مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة , هي التي تحل محل هذه المبادئ والقواعد , فتغنينا عنها في كثيرٍ من المواطن] [1]
وهذا النص يوضح حقيقة فهم السنهوري للشريعة , فهي لا عمل لها فيما ورد فيه نص قانوني أو قطع فيه عرف , وأن الشريعة لا أهمية لها مالم تُدرس دراسة مقارنة مع القوانين الأوروبية, وهي وإن كانت تسبق مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة لكنها لا تصلح أبدًا أن تكون هي الأساس الذي يُبنى عليه تشريعنا المدني.
لا أقول ذلك استنتاجًا من كلام السنهوري , بل هو نص كلامه الذي خطته يداه.
ثانيا: السنهوري يرفض أن تكون الشريعة المصدر الأول للقانون
يقول السنهوري:
[أما جعل الشريعة الإسلامية هي الأساس الأول الذي يبنى عليه تشريعنا المدني , فلا يزال أمنية من أعز الأماني التي تختلج الصدور , وتنطوي عليها الجوانح , ولكن قبل أن تصبح هذه الأمنية حقيقة واقعة , ينبغي أن تقوم نهضة علمية قوية لدراسة الشريعة الإسلامية في ضوء القانون المقارن.
ونرجو أن يكون من وراء جعل الفقه الإسلامي مصدرًا رسميًا للقانون الجديد ما يعاون على قيام هذه النهضة] [2]
(1) - الوسيط: 1/ 59 - 60.
(2) - الوسيط:1/ 60.