فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 268

ولا يعيب الشريعة الإسلامية أنها لا تطاوع في بعض نظرياتها ما وصل إليه القانون الحديث من نظريات معروفة , ولكن يعيبها أن تُشوَّه مبادئها , وأن تمسخ أحكامها.] [1]

وهذا مما لا ينقضي منه العجب , فهذا الرجل يجعل الدراسة العلمية الصحيحة هي أن يُطرح من الشريعة كل ما يخالف القوانين الوضعية , فإذا ما طرحنا القوانين الوضعية التي تخالف الشريعة عدّ ذلك سطحية لا تعمّق فيها , فالتعمق عنده هي موافقة القوانين الوضعية , وهذا من طمس بصيرته وفساد فطرته التي تغيرت بحبه وإدمانه للقوانين الجاهلية , فصار المنكر لديه معروفًا , وصار المعروف لديه منكرًا.

هذه هي نظرة السنهوري إلى الشريعة الإسلامية , وذلك هو موقفه منها ذكرناها من نصوص أقواله وكتاباته دون تفسير أو استنتاج , وهي تنمُّ عن عقلية رجال القانون في بلادنا ممن تربوا في أحضان اليهود والنصارى , ولم يشرحوا صدرًا بأحكام الشريعة الإسلامية , وهم كُثُرٌ في بلادنا , لا كثّرهم الله عز وجل.

وأرجو ألا ينخدع أحدٌ بما ينقله بعض الدعاة المزيفين عن أن السنهوري كان يعمل من أجل عودة الشريعة , فهذا كذب صراح ,نعم , السنهوري كان يداعب أحيانا مشاعر المسلمين بالشريعة , ولكن على أساسه الركين , ألا وهو تطوير الشريعة لموافقة القوانين الوضعية , وهذا عرفه الرجال العاملون للإسلام , الناصحون لأهله , كالدكتور عمر سليمان الأشقر , الذي أورد نصًا من نصوص السنهوري ناعمة الملمس , قاتلة اللدغة , فبيّن ما فيه من كفر وضلال.

قال السنهوري:

[الهدف الذي نرمي إليه هو تطوير الفقه الإسلامي , وفقًا لأصول صياغته , حتى نشتق منه قانونًا حديثًا يصلح للعصر الذي نعيش فيه ... وليس القانون المصري , أو القانون العراقي الجديد إلا قانونًا

(1) - الوسيط: 1/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت