فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 268

وأحكام غير صالحة , وينصب نفسه حكمًا يأخذ منها ما يشاء ويدع منها ما يشاء!! , ولاحظ قوله (يمكن أن يوضع في هذا القانون) لتعلم أن بعض الأحكام التي يمكن أن تكون صالحة في رأيه لم يأخذ بها , لأنه لا يمكن وضعها في ذلك القانون لمعارضة مبادئ القانون لها.

وفي إجابة أخرى للدكتور السنهوري على سؤال من الشيخ عبد الوهاب طلعت , قال الدكتور السنهوري: (لقد أخذنا كل ما يمكن أخذه عن الشريعة الإسلامية مع مراعاة الأصول الصحيحة في التقنين الحديث) .

لاحظ في الإجابة قوله: (لك ما يمكن أخذه) , وقوله: (مع مراعاة الأصول الصحيحة في التقنين الحديث) لتعلم أنه أقام نفسه وأصول التقنين الحديث حاكمًا على شريعة الله يأخذ منها ما وافق أصول التقنين الحديث , ويترك ما خالفه , كأنما حكم الله وشرعه متروك لأحكام البشر وأهوائهم , قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) "البقرة:85".] [1]

لقد قال الدكتور الأشقر بما لا مزيد عليه , وبيّن رحمه الله ضلالات السنهوري وكفرياته , وبيّن أن القانون المصري الحالي لا يمتّ بأية صلة للشريعة الإسلامية , كما أنه بيّن بوضوح المبدأ الكفري الذي اتخذه السنهوري عقيدة له , ألا وهو: هيمنة القوانين الوضعية على الشريعة الإسلامية , فأي كفر فوق هذا الكفر؟

ولقد هيّج صنيع السنهوري كثير من علماء الإسلام , فقاموا بالرد عليه والدفع في وجهه , وإبطال ما قرره , وناظره بعضهم , وناقشه البعض الآخر في مجلس النواب , وسأورد لذلك أمثلة توضح رفض علماء المسلمين للقانون الوضعي الذي جاء به السنهوري, وأنه قانون باطل لا يجوز العمل به ولا الإحتكام إليه.

أ) المستشار حسن الهضيبي يواجه السنهوري في مجلس النواب:

يقول الدكتور عمر الأشقر رحمه الله:

(1) - الشريعة الإلهية لا القوانين الجاهلية: 129 - 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت