فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 268

[أولا: يجب على المسلمين في جميع بقاع الأرض التمسك بتشريعهم , والعمل على إحلاله محل التشريعات الوضعية التي أُجبروا على العمل بها , وتطبيق قوانينهم على أصول التشريع الإسلامي , فإن وافقها ارتضوا العمل بها , وإلا عملوا على استبدالها بغيرها من كتاب الله وسنة رسوله والإجماع والقياس , فإن لم يفعلوا - وكانوا قادرين بلا سلطانٍ لأحدٍ عليهم - كانوا خارجين على دينهم , وكانوا مصداقًا لقول الله عز وجل في سورة المائدة: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) , (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) , (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) , والحكم على الحاكم , وعلى المحكوم الرضا والقبول , بل كانوا غير محبين لدينهم ولنبيهم , فوصفهم بالمسلمين لا حقيقة له , وهو ادعاء كاذب ,لأن الإسلام ليس عقيدة التوحيد فقط , بل هو عقيدة وعمل , ويقول الله في سورة آل عمران: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) , ويقول الله جل شأنه تأكيدًا في سورة النساء: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) .] [1]

وهكذا أقام الشيخ التيدي الحجة على الجميع بصفة عامة , ثم بدأ يفصل , فوجه كلامه إلى بعض الطوائف خاصة.

الشيخ التيدي يقيم الحجة على المشرعين في البلاد التي ابتليت بالإحتلال

قال الشيخ التيدي رحمه الله:

[ثانيا: ما يجب على رجال التشريع في البلاد التي ابتليت بالإحتلال الأجنبي كمراكش , والجزائر , وتونس , وطرابلس , ومصر , وفلسطين , وسوريا , ولبنان , وتركيا , والعراق , وكانت تحكم بالتشريع الإسلامي , فلما دخلها الإحتلال دخل معه قانونه , فهو القوي الحاكم , والسكان ضعفاء محكومون , فتضيع شخصيتهم القانونية في القوانين الدخيلة في بلادهم , حيث يسعى المحتل إلى العمل على تلاشي قوانين البلاد , إما دفعة واحدة نتيجة لفتح عسكري , وإما تدريجيا في غير ذلك , وسرعان ما يحتضنون من يدرسون قوانينهم فتكون لهم الحظوة في الدنيا ومغرياتها , ويصب المحتل جام غضبه على رجال

(1) - المقارنات التشريعية: التيدي: 1/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت