فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 268

الشيخ التيدي يقيم الحجة على العلماء

قال الشيخ التيدي رحمه الله:

[ثالثًا: إلى علماء الدين: بل إلى علماء التشريع الإسلامي , ليس لمثلي وهو أقل واحدٍ فيكم اطلاعًًاً على حكم عدم تبليغ الدين , وعلى حكم الساكت عن الحق , وعلى حكم عدم بيان الدين في المعاملات والأقضية والشهادات فأنتم أدرى مني بذلك. ستعرفون بعد مراجعة (المقارنات) هذه أنه يجب أن تفيقوا وتحققوا أمل الأمة فيكم حيث أنتم أهل الحل والعقد فيها. أنتم مسؤولون أمام الله وأمام الأمة وأمام التاريخ. ألا قد بلغت اللهم فاشهد.

ولكن أسمح لنفسي أن أُذَكركم بأن السكوت على هذا الحال في التشريع الإسلامي وحصره في دائرةٍ ضيقةٍ في بلدٍ إسلاميٍّ لا يُحكم به إلا في الأحوال الشخصية - كالديانة المسيحية في مجلسها المِلّي , وكالديانة اليهودية في بيعتها - لا يُرضي الله ولا رسوله , ولا ما يجب عليكم من البيان والتبيين ورد كل عادية عنه من هؤلاء الثرثارين المُدَّعين العلم والمعرفة وأنتم سكوت.

ليت هذه التشريعات الوضعية أتت بجديد عليكم لم تدرسوه , وبأفكار خارقة للعادة لم تسمعوها , وبقوانين أرقى للبشرية من التشريع الإسلامي الذي درستموه. لو كان هذا لهان الأمر , وكنتم أصحاب حجة عند الله وعند الناس , ولكنه هو التشريع الإسلامي مصقولًا مبوبًا مبحوثًا بعلله العقلية وأسسه المنطقية , ولكي لا يكون لكم حجة في جهل اللغات الأجنبية , هاهو هذا التشريع بين أيديكم بلغتنا العربية الفصحى , غزلت لكم أصوله لتنسجوا , وقدمت لكم سداه ولحمته لتخيطوا ما تشاؤون. فكروا قليلًا ثم قارنوا بين مسئوليتكم أمام الله فيما فرطتم فيه واستكنتم وبين إرضاء أشخاص تخشون بأسهم لعرض الدنيا , أو بين عدم سماع قولكم فتخشون الناس , والله أحق بالخشية من مخلوقاته , فهو القوي العزيز. وإليكم كتاب المقارنات لتتبينوا الحقيقة , وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم] [1]

هذا ما كتبه فضيلة الشيخ"سيد عبد الله علي حسين التيدي"عام 1948م , وكتبه نصيحة وإقامة للحجة على القضاة ورجال البرلمان والذين وضعوا التشريع , وبالأخص"السنهوري", فضلا عن أنه قام

(1) - المقارنات التشريعية: التيدي: 1/ 58 - 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت