فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 268

ببعث رسائل إلى الملك , وإلى شيخ الأزهر , وإلى رؤساء المعاهد الدينية في كل مصر , يقيم عليهم الحجة ويحذرهم وينذرهم بعاقبة تنحية الشريعة وتحكيم القوانين الوضعية.

ثم إنه رحمه الله قام بالرد على عبد الرزاق السنهوري , وبيّن ضلاله وباطله وإضلاله بوضعه هذا القانون البطّال , وكان السنهوري قد رد عليه في مقالة سيارة , فرد عليه الشيخ التيدي ردّا مفحمًا وقويًا وساطعًا , وهذا الرد جاء في شكل محاورة , وسأنقل جزءًا منه ليتبين للقارئ أن هناك من علماء المسلمين من أقاموا الحجة على أولئك المشرعين الذين وضعوا هذه القوانين الوضعية الباطلة , ومن أعظم من أقام هذه الحجة , الشيخ التيدي رحمه الله , الحاصل على شهادة العالمية من جامعة الأزهر , والحاصل على ليسانس الحقوق من جامعة ليون الفرنسية عام 1925م , وكان قرينًا للسنهوري في فرنسا وحصل على شهادة الليسانس في القانون قبل السنهوري , وعاد من فرنسا قبله , وكان أستاذًا بكلية الشريعة , وكاتبًا , وعالمًا وقورًا , لذلك غيَّبته وسائل الإعلام العلمانية ,فلا يكاد أحد يسمع عن هذا العلامة الفذّ ,

وها نحن نعيد بعضًا من جهوده , فما زال كلامه حيًا كأنه يعيش معنا هذا الواقع , ويدفع في وجوه البطالين الذين تداعوا إلى تثبيت القوانين الوضعية والدساتير الشركية.

الرد المفحم للشيخ التيدي على عبد الرزاق السنهوري

قال الشيخ التيدي رحمه الله:

[ثالثًا: ما يقوله أبناء التشريع الوضعي في القوانين الوضعية وفي التشريع الإسلامي وفي تباينهما.

يقولون - وما أكثر ما يقولون: (إن القانون المدني الفرنسي لم يستمد أحكامه لا من فقه الإمام أبي حنيفة ولا من مذهب الإمام مالك , فالقانون المدني الفرنسي وضع سنة 1805 م للفرنسيين ولأهل أوروبا , وليس فيه نصًا واحدًا مأخوذ من فقه أحد الأئمة) نُشِر في المقطم بتاريخ 23/ 7/1943م.

ولقد بلغ من جرأتهم على الحق وإنكاره أن كتب أحد العلماء ردّا على من قال: (إن أحكام القانون المدني الفرنسي مأخوذة من التشريع الإسلامي , وهو كثيرٌ وواضح للمحققين) , فقال: (لم يذكر لنا نصًا واحدًا"واحدًا فقط"من هذا الكثير , ولم يذكر لنا اسمًا واحدًا"واحدًا فقط"من المحققين الذين يعرفون الأحكام الشرعية المأخوذة في القانون الفرنسي , بل زاد في تحديه أن طلب حكمًا واحدًا , ونعى عليهم أنهم ليسوا من رجال القانون حتى يكون قولهم حجة. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت