فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 268

ثم قال: (وكان على الفقه بعد ذلك أن يستكمل حظه من الإستقرار بعد أن استوفى نصيبه من التطور) .

وكيف يتلاقى هذا مع قولكم: (إن الفقه الإسلامي ساير الظروف وجارى تغاير العصور .. إلخ) ؟!

اللهم إن هذا إظهار لمكنون النفس المستقر في خبايا الجوانح من التنصل من تشريع لا عيب فيه إلا أنه تنزيل من حكيم حميد. ثم بعد ذلك ينعي على التشريع الإسلامي , ويندب حظه , ويبرر خروج المسلمين عليه فيقول: (وقد دار الزمان دورته والفقه الإسلامي واقف) .

ولعله كان الواجب أن يسير وحده بلا عمل , (العالم يمشي وهو جامد , والحضارة تتطور وهو ساكن , فبَعُدَ عن الحاجات المتجددة) .

أنت أدرى يا سيدي الأستاذ لم وقف؟ لأن من تنطق بحجتهم ومن اعتنقت مذهبهم طاردوه في كل مكان , ولكن أصوله باقية وخالدة على الدهر لا تُطفأ (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) .

ثم قال: (فأصبح من العسير على الأمم العربية في العصر الحاضر أن تستقي منه قوانينها الحاضرة) .

وقواكم الله في الإتيان بالبدل , فأنتم وأمثالكم داعون للقوانين الوضعية , وهذا هدم للتشريع الإسلامي - إن بقي فيه شيءٌ لم يهدم من أعدائه ومن احتلوا بلاد المسلمين -.

ثم قال: (فأخذت تهجره واحدة بعد الأخرى , ولجأت إلى القوانين الغربية الحيّة لتُماشي مدنية العصر , ومن هنا نشأت أزمة الفقه الإسلامي) .

يا سيدي الأستاذ , لم تهجر الأمم العربية التشريع الإسلامي كراهية فيه أو لعدم صلاحيته للزمن , ولكنها أُكرِهت من عدوها الذي احتلها على تركه واستبداله بقوانينه. أظن الأستاذ يشاهد البلاد العربية التي لم يحتلها أجنبي تُحكم بالتشريع الإسلامي (اليمن والحجاز) .

ثم قال: (فيحتاج إلى جهودٍ جبارةٍ ووقتٍ طويلٍ حتى يعود الفقه الإسلامي إلى مجده الأول , وينفض عنه غبار الجمود الذي تراكم عليه فيسترد قوته ورونقه , ويعود جديدًا وفقهًا خصبًا قويًا) .

أدرِكْنا يا رب العالمين من عبادك والطف بنا وبهم في هذه الدنيا , إنك أنت اللطيف الخبير.

هذا الذي يمهد السبيل لإصلاح الفقه الإسلامي لو أنه تبنى بحثًا منه ودافع عنه لظن الناس خيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت