فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 268

ويقولون أيضًا - وما أكثر ما يقولون - (ولقد كان السلف الصالح من كبار الفقهاء المجتهدين من اليقظة والبصر بالأمور إلى الحد الذي جعل الفقه في أيديهم يتطور حتى يساير الظروف , ويجاري تغير العصور , ويتماشى مع الحاجات المتجددة) .

ولهذا يا سيدي أسسوا اجتهادهم على أسس وقواعد ثابتة تصلح لكل زمان للإجتهاد في استخراج أحكام الحوادث المتجددة. هذا إقرار بالواقع ,

ولعل القائل يحتفظ بما يقول لكن للأسف قال: (حتى شاء الله أن تقف حركة الإجتهاد , ولم يكن من وقوفها بأسٌ , بل لعل الخير كان في هذا الوقوف بعد أن استكمل الفقه من المقدمات ما جعله صالحا للتطبيق في عصور لاحقة قريبة) .

إن وقوف حركة الإجتهاد لا خير فيه يا أستاذ لأنها جعلت لأمثالكم الإدعاء بأن الفقه الإسلامي جامدٌ والناس تسير , وإنه يجب تركه لما تدعون إليه من شرائع وضعية.

وهذا القول يتنافى مع ما قبله ومع لاحقه حيث تقول: (ولم تكن الظروف قد لحقها من التغيير ما ينقلب معه الفقه بعيدًا عن زمنه) .

وهذا تعليله أغرب حيث تقول: (لهذا كان إقفال باب الإجتهاد ينطوي على حكمةٍ لم يكن من العسير فهمها , إذ وضع حدا لتضارب الأقوال وتغاير المذاهب وتشتت الآراء) .

وهذا أيضا فهم خاطئ يدل على عدم فهم روح التشريع الإسلامي؛ لأن الإجتهاد بابه مفتوح , وفقط يا سيدي يُشترط في المجتهد شروط يجب تحققها , وهي مذكورة بإيضاح في مقدمة هذا الكتاب , وفي كتب الأصول يعرفها من يعرف التشريع الإسلامي , وقفل باب الإجتهاد في فهم القوانين وتطبيقها على الحوادث المتجددة دليل على موتها وجمودها , وهذا من قبيل الإستدلال بالأضداد , لأن في القوانين الوضعية التي درستها وتبشر بها , وفي شرّاحها ما يجعل الحق غير ما تقول , بل تجد المسألة الواحدة كتب عليها كثير من العلماء , وكل له رأيه.

ولا أدري في أي وضع يكون الإجتهاد أدعى لإهمال القانون المجتهد فيه , والظاهر أنه اختلط الأمر على حضرة الأستاذ في الإختلاف في فهم القانون مع بقائه بعينه , والإختلاف في شرح المسألة الحادثة وتطبيق القانون عليها حتى أردت أن تريح العالم من تغاير المذاهب وتشتت الآراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت