حكم جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك.
الموقف الثاني: قوم لم يداهنوا ولم ينكروا , ولكنهم التزموا الصمت فلم يقولوا كلمة حق , وصمتوا عن الباطل فلم ينكروه ولم يعيبوه , كحال شيوخ المعاهد الدينية الذين ذكرهم الشيخ التيدي , وكثير من المشهورين , وصرح بأنهم لم يُحركوا شيئًا , وهذا الصنف موجودٌ إلى يومنا هذا.
الفرقة الثالثة: هم من قاموا بما يجب عليهم من البيان والتبيان وإقامة الحجة والإعذار والإنذار , ولم يخشوا في الله لومة لائم , فأعلنوا أن القوانين الوضعية كفر وباطل , وأعلنوا وجوب التحاكم إلى الشريعة الإسلامية وبطلان التحاكم إلى غيرها , وأنكروا على القانون وعلى القائمين به , والداعين إليه , وعملوا على مواجهته بكل ما كان متاحًا لهم , وعلى رأس هؤلاء , يأتي الشيخ"سيد عبد الله علي التيدي"الذي أقام الحجة على الجميع , فواجه السنهوري ورد عليه وبيّن ضلاله وجهله , ووجّه خطاباته إلى الملك , وإلى الحكومة وإلى رئيس مجلس النواب , وإلى النواب , وإلى القضاة وإلى المحامين , وإلى كل من له تعلق بمسألة الحكم , وبيّن لهم وجوب التحاكم إلى الشريعة وحرمة التحاكم إلى غيرها , وبيّن كفر القانون وبطلانه , وكفر من تحاكم إليه.
ثم نحى باللائمة على العلماء الساكتين عن الحق , المعرضين عن نصرة الشريعة , فأنّبهم ووبخهم وقطع حجتهم في التخاذل والإعراض عن نصرة هذا الدين.
وهذه الرسالة التي سنعرضها له لاحقا , هي نموذج للعالم العامل الذي يخفّ إلى نصرة دينه ويُحرض غيره على النصرة , والذي ينكر على الساكتين والمعرضين عن هذه النصرة الواجبة.