المستعمرات , بل واستعارته ممالك أخرى , ومنها مصر.] [1]
فهذا هو تاريخ القانون الفرنسي الذي استعاره عبد الرزاق السنهوري ليحكم المسلمين في مصر , وهو قانون قديم موغل في القدم ذا تاريخ في الجهل والجاهلية والتخلف , تاريخ تحكمه الأهواء والفطر المنتكسة والعادات الشيطانية , قانون وضعه طغاة ومستبدون من أمثال"أكتفيوس"و"يوليوس قيصر"و"شيشرون"و"جيستنيان"وقساوسة الكنيسة , وأجلاف أوروبا في عصورها المظلمة , وجهلة العامة.
وسبحان العليم الخبير , كيف تعامى المردة من أبناء المسلمين عن شريعة الإسلام المنزلة من رب الأرض والسماوات المجردة عن أهواء البشر وانتكاس فطرهم وانحراف أمزجتهم , ولم يبصروا إلا هذه الجاهلية المنتنة , وتلك الأهواء المضلة , تلك الزبالات والنفايات التي جمعها نابليون ليؤلف منها قانونًا فاسدًا باطلًا لا يقوم إلا على الجهل والهوى ..
إنه المسخ الذي أصاب العقول التي نشأت وتربت في مدرسة القانون الوضعي على يد اليهود والنصارى من أمثال"فيدل"النصراني الفرنسي الذي عمل عميدًا لمدرسة الحقوق لمدة تزيد على أربعة وعشرين عامًا , وتخرج في مدرسته أمثال"عبد العزيز فهمي"و"عبد الرزاق السنهوري"ممن تربوا ونشأوا على بغض الشريعة وكراهية عدلها والنفور من فضائلها كما رباهم أسيادهم من المستعمرين , فلم يروا إلا القوانين الوضعية , ورأوا أن عين الفضيلة هي حياة الإستحلال والإباحية ,
إنها لمعركة طويلة وقف المسلمون إزاءها ثلاثة فرق كبيرة:
الفرقة الأولى: أولئك الذين تنادوا إلى حكم القوانين الوضعية , وقالوا لا حاكم إلا الشعب , ولا قانون إلا ما تواضع عليه البشر , وأنه ليس من حق السماء أن تحكم الأرض , كما هو حال"عبد العزيز فهمي"و عبد الرزاق السنهوري وصبري أبو علم وأفراخهم ممن أُشربوا حب القوانين الوضعية وكراهية الشريعة الإسلامية.
الفرقة الثانية: وهم علماء السلطة والنفعيون والمرتزقون بالدين , وقد آل أمرهم إلى موقفين:
الموقف الأول: فريق داهن بدينه , وأضفى الشريعة على هذه القوانين من أمثال الشيخ"مخلوف المنياوي"و الشيخ"عبد الوهاب خلاف"ومن سار على دربهم , وككثير ممن تولوا مناصب أزهرية في
(1) (المقارنات التشريعية: 1/ 63 - 65) .