تتمثل نظرية السيفين في أن هناك سلطتين , سلطة دينية , وسلطة زمنية.
أما نطاق السلطة الدينية: فهو الخلاص والعالم الآخر (الآخرة) .
وأما نطاق السلطة الزمنية: فهو الأمور الدنيوية المتعلقة بالسلطة ,كحكم وإدارة الدولة , وما يتعلق بالشئون الحياتية اليومية.
ولقد سلّم آباء الكنيسة في القرون الخمسة الأولى من الميلاد بأن سلطتهم دينية تتعلق بالخلاص وأمور الآخرة , وأن السلطة الزمنية - الدنيوية - فهي للأباطرة أو الملوك.
وظل الأمر هكذا حتى سقوط روما عام 476 من الميلاد , فعندما زالت السلطة الزمنية ,نشط الآباء لملئ هذا الفراغ , واهتبال الفرصة السانحة , فكانت بداية العصور المظلمة بسيطرة آباء الكنيسة على السلطتين الدينية والزمنية.
وفى ذلك يقول الدكتور فتحى عبد الكريم في مؤلفه الدولة والسيادة:
[لقد أصبح الطابع المميز للفكر المسيحى - كما تطور واستقر في عصر الآباء الأُوَل هو القول بوجود ازدواج في تنظيم الجماعة الإنسانية ومراقبتها بغرض المحافظة على أعظم مجموعتين من القيم الخلقية, فشئون الروح والخلاص الأبدى هي من اختصاص الكنيسة ومجال تبشيرها وتعاليمها ويقوم بها القسس ,أما الأمور الدنيوية اليومية والمحافظة على السلام والنظام والعدالة, فهى من اختصاص الحكومة المدنية يقوم بها عمالها ومأموروها. ويجب أن تسود علاقة تعتمد على روح التعاون والتساند بين هاتين المجموعتين من القيم الخلقية] [1]
وقال في موضع آخر:
[يتميز الفكر المسيحى في قرونه الخمسة التالية لظهور المسيح بالفصل المطلق بين الكنيسة والدولة أى بين السلطة الدينية ممثلة في البابا والسلطة الزمنية ممثلة في الامبراطور.] [2]
(1) الدولة والسيادة في الفقة الاسلامى دراسة مقارنة. دكتور فتحى عبد الكريم:35 - 36
(2) "المصدر السابق 34"