وجاء في رسالة بولس الى الرومان ما نصة:
[فلتخضع كل نفس للسلطات العليا ,فما السلطان إلا لله , والسلطات القائمة في الأرض إنما هى من أمره , فمن يعصِ السلطات الشرعية إنما يعصي الرب ومن يعصها حلت عليه اللعنة , فالحكام ما وجدوا لمحاربة العمل الصالح , بل لمحاربة الشر. فلا تتوجس من الحكام خشية بل اعمل الخير تنل رضاؤه ,فالحاكم ليس إلا رسول للناس ليعمل الخير .. إن السلطان ظل الله يرعى كل شىء بأمره, فأعطه ما له وادفع له الجزية التى هى حقة , مالًا لصاحب الحق في المال ,وخشيةً لمن له الخشية , وتشريفًا لمن له التشريف] [1]
فهذا هو خلاصة فهم الكنيسة للسلطة وقد دونت الكنيسة هذا الفهم حيث كتب ذلك البابا جالاسيوس.
وقال الدكتور فتحى عبد الكريم:
[وكثيرا ما أشير إلى هذا التصوير الفكرى لعلاقة هاتين المجموعتين من القيم الخلقية باسم نظرية السيفين أو السلطتين وهى نظرية استقرت رسميًا فسجلها كتابة البابا جلاسيوس الأول في أواخر القرن الخامس] [2]
وقد نقل الدكتور فتحى هذا التوثيق من البابا جالاسيوس من كتاب تاريخ الفكر السياسى لمارسيل بريلو ,
كانت هذه النظرية هى التى تحكم فكر الكنيسة طوال القرون الخمسة للميلاد وكان شعارها الأكبر: اعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله. فكان يرى الآباء أن الملك والرياسة إنما هو من شئون الدنيا لا علاقة للكنيسة به ولم تكن الكنيسة فعليًا حاكمة لشئون أوروبا في ذلك الوقت.
قال"جورج سباين"فيما نقله عنه فتحى عبد الكريم:
[فمن المعروف أن الباعث الدافع إلى قيام المسيحية كان دينيًا فقط , وذلك بعكس الإسلام على ما
(1) "المصدر السابق:35 نقلا عن Marcel prilot b histoire des idees politiques 3 ed,paris,dalioz 1966 p. 140 et 145"
(2) "الدولة والسيادة: 36"