ما هو الحق الإلهى المباشر؟ وما هو الحق الإلهى غير المباشر في مفهوم الكنيسة الكاثوليكية؟
من صميم عقيدة النصارى:"الجبر", والجبر يعنى أنه لا اختيار للعباد وأن الاختيار كله لله , ومن ثم فإرادة الله هى الحاكمة ولا دخل لإرادات البشر فيما يختارونه , ومن ثم فإن وجود البابا على رأس الكنيسة هو اختيار الله لهذا البابا , ومن ثم فهو مفوض من قبل الله طالما أن الله اختاره لهذا المنصب , فيكون هذا البابا حاكمًا بالحق الإلهى وإن لم تكن له شريعة من عند الله , فيصير مجرد هواه وشهوته حكمًا ملزمًا للعباد , ويدعى له أنه حكم الله , ولم يدَّعِ النصارى أن هناك شريعة منزلة من قبل الله يحكمون بها ,
وانما يقوم سندهم في الحكم على أمرين:
الأول: الجبر: والذى تمثل عندهم في أن الله اختار البابا فصار البابا بهذا الاختيار حاكمًا بامر الله.
الثانى: إستنادهم إلى القانون الطبيعى , وذلك على النحو الاتى:
البابا هو الرجل الذى اختاره الله فمن ثم يكون هو الرجل الأعلى والمقدم ,وذلك لاختيار الله له ,وبتطبيق القانون الطبيعى على ذلك يكون الأعلى هو الذى يحكم الأدنى , ومن ثم يكون للبابا الحق في حكم الملوك والحكام (السلطة الزمنية) .
بهاتين الحجتين ادعت الكنيسة أحقيتها في الحكم والإدارة والتشريع مع اعترافها بأنه لا تشريع منزل من عند الله لها ,وهذا ثابت بالوثائق التاريخية والكنسية معا.
فقد جاء في منشور البابا"يونيفاس"تدعيمًا وتاكيدًا لمركز البابا ما نصه:
[إن هناك مبدأين أساسيين يقوم عليهما مركز البابا:
أولهما: أن البابا هو الرئيس الأعلى للكنيسة وأن الخضوع له شرط لازم للخلاص من العذاب.
ثانيهما: أن السيفين (السلطتين) تابعان للكنيسة ولا يزال التفريق بين وظائفهما قائمًا ,فالسيف الزمنى لا يستخدمة القساوسة فعلًا ولكن يستخدمه الملوك (بأمر من القساوسة وتحت إشرافهم) فالسلطة الروحية هى العليا , ويحتم القانون الطبيعى العام خضوع الأدنى للأعلى] [1]
(1) "الدولة والسيادة ص 42"