فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 268

وكذلك خرافة الحرمان , وهذه الخرافة هي ادّعاءٌ للربوبية والألوهية معًا عياذًا بالله , وتعظيم الجاهلية كأن يقبل الأمراء والحكام قدم البابا , ثم زعمهم الألوهية للبابا عندما قالوا لا يُذكر في الكنائس إلا اسم البابا وحده , وعلوّ قرارات البابا على غيرها وأن البابا لا يُسأل عما يفعل , وذلك بقولهم (لا يستطيع أي إنسان أن يحاكم البابا) , وهذا ادِّعاءٌ للألوهية والربوبية , وزعمهم الكاذب أن الكنيسة لا تخطئ أبدًا , وقد أثبت الواقع والتاريخ أن الكنيسة لم تُصب أبدًا!

وأخطر ما زعموه بعد الكفر بتأليه البابا وادِّعاء ربوبيته هو قولهم (أن ما يصدره البابا من قوانين تصير قوانين مقدسة بمجرد إصداره لها) وأن البابا له حق عزل الأباطرة والأمراء كما له الحق في أن يدعو الرعايا للخروج على الحكام والتحلل من ولائهم.

فهذا الشرك المقيت وتلك الربوبية المدّعاة للبشر لا وجود لها في دين الإسلام , وأنّى لها أن توجد؟

إن هذه الخرافات وتلك التخبطات البلهاء لا يمكن أن تكون دينًا ولا ما يشبه الدين , كما أنه لا يقبلها عقل صحيح , ولا فطرة سليمة.

فما يسمى بالحق الإلهي في أوروبا لا علاقة له بالشرائع السماوية , ولا يمتُّ بصلة إلى دين الإسلام , إنما هي جهالات وظلمات بعضها فوق بعض , وأهواء القساوسة وشهواتهم.

وكثير من العلمانيين في بلادنا يتشدق بهذه المصطلحات الأوروبية دون أن يعرف فحواها أو يطلع على حقائقها , ويتصور أن مثل هذه الخرافات وتلك البجاحات يمكن أن تكون في دولة الإسلام , وهذا لفرط جهله وضعف عقله وانعدام معرفته , فهو كالببغاء يردد ما يسمع , لكنه لا يقرأ ولا يفهم ..

فهل من الممكن أن نشبّه الليل بالنهار؟ أنّى لكم كيف تحكمون؟

فهذا هو الجهل وتلك هي الظلمات التي ثارت عليها أوروبا , وبسببها كفرت بالدين لظنها أنه لا دين إلا هذه الخرافات وتلك الخزعبلات ,

فلا ينبغي علينا كمسلمين أن نردد هذه المصطلحات , ولا أن نسير سيرة البطالين في أوروبا , سواء ظلمات القساوسة وافتراءاتهم أو إباحية الفلاسفة وعهرهم وإلحادهم , فكلا الطريقين بطّال ولا يؤدي إلا إلى النار , وكلاهما خراب الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت