ثانيًا: الحق الإلهي غير المباشر: يكون الملك وليس البابا هو الحاكم , لا لأن الله اختاره , ولكن لكون الشعب اختاره بعد إجبار الحوادث التي وجهها الله على اختياره.
فنظرية الحق الإلهي المباشر جعلت السلطة للبابا , ونظرية الحق الإلهي غير المباشر جعلت السلطة للملوك , إلا أن كلا الطرفين لا يُسأل عما يفعل .. لا البابا , ولا الملك , وهذه هي اللوثة الوثنية الشركية التي غطت عقول رجال الفكر السياسي والديني في أوروبا.
ولكن المغايرة بين إطلاق الحق للبابا وإطلاقه للملك ترتب عليه أمور من أهمها أمران:
الأول: الإلحاد المطلق:
فإذا كانت الكنيسة تؤمن بآلهة متعددة , فقد نشأ في ظل الملكية الكفر بكل الآلهة والإلحاد المطلق في كل الإعتقادات الغيبية.
الثاني: الإباحية السافرة:
فإن كان في ظل الكنيسة وجد العهر ومورس الفجر , لكنه كان يمارس على أنه خطيئة , وكان البابا يبيع صكوك الغفران ويرتزق من هذه الخطايا ارتزاقًا شيطانيًا , ولكن في ظل الملوك صار العهر مشروعًا وصارت ممارسة الفجور من الحقوق الفردية.
وكلا الواقعين كفر وضلال , وحمأة شرك وهوان.
يقول الدكتور"فتحي عبد الكريم"في نظرية الحق الإلهي غير المباشر:
[كان القديس"توما"من أكبر دعاة هذه النظرية , وقد التزم هو وغيره من معتنقي هذه النظرية الأصل الفلسفي الذي وضعه آباء الكنيسة في العهد الأول. فهم يؤمنون بقداسة السلطة من حيث مصدرها , لا أنها تأتي من الله الذي يريدها لعباده دفعًا للفوضى فيما بينهم , إلا أنهم لا يرونها مقدسة في طريقة إسنادها للحكام.
وخلاصة هذه النظرية: أن الله لا يتدخل بإرادته المباشرة في تحديد شكل السلطة ولا في طريقة ممارستها , وأنه لذلك لا يختار الحكام بنفسه , وإنما يوجه الحوادث بشكل معين يساعد جمهور الناس على أن