الوثنيين قط , فعدّوا النصارى عصاة حقيقيين , مع تظاهر هؤلاء بالخضوع , غير باحثين عن سوى الوقت الذي يكونون فيه سادة مستقلين , فيغتصبون , بمهارة , السلطة التي تظاهروا باحترامها في أثناء ضعفهم , فكان هذا سبب الإضطهادات , ويحدث ما خافه الوثنيون , فهناك يغير كل شيء منظره , ويغير النصارى الوضعاء لهجتهم , ولسرعان ما رؤيت مملكة العالم الآخر المزعومة تتحول إلى أعنف استبداد في هذه الدنيا تحت قيادة رئيس منظور)"العقد الإجتماعي - روسّو - 150".
ينطلق روسو في تحليه هذا من عقلية إلحادية لا تؤمن بالآخرة التي يبشر بها النصارى , ونحن وإن كنا نُقر أن عقيدة النصارى باطلة , وأنها شرك , إلا أن المعنى الذي نقف عليه هو إثبات وجود الله والإيمان بالآخرة , وكلاهما لا يُقرُّه روسو في أخريات حياته , وفي تنظيره السياسي هنا ,
فهو يعرض هذا التاريخ التحليلي من منظور العقل الذي لا يؤمن بوجود الرب , بل يعتبر أن الألوهية فكرة صنعتها الشعوب , كما مرّ في حديثه.
13.قرر روسو حقيقة الصراع الذي دار في أوروبا بين الكنيسة والحكام , فقال: (ومع ذلك , وبما أنه وُجد أمير وقوانين مدنية دائمًا , نشأ عن هذا السلطان المضاعف وتصادم الحاكمية في الدول النصرانية تعذّر كل سياسة صالحة , ولم يوفق الناس قط لمعرفة أي الرجلين يُلزمون بطاعته: السيد أم القسيس؟) "العقد الإجتماعي - روسّو - 150".
إن روسو يحمل في هذه الفقرة على النصرانية , ويعلن في صراحة واضحة أنه لا سياسة صالحة في ظل الصراع الدائر بين الكنيسة والملوك , ويعتبر أن صراع المملكتين , مملكة الآخرة ومملكة الدنيا , يصعب معهما إيجاد سياسة صالحة.
14.وقرر روسو أن أوروبا عاشت هذا الصراع المرير مع سيادة روح النصرانية على حساب الدولة الضعيفة ,
فقال: (ومع ذلك فإن كثيرًا من الشعوب , حتى في أوروبا أو في جوارها , أراد حفظ النظام القديم أو إعادته , ولكن من غير نجاح , فقد سادت الروح النصرانية كل شيء , وقد ظلت