الحقيقة السادسة (( إعطاء حق التشريع للبشر هو صناعة اليهود والنصارى ) )
إعطاء حق التشريع للشعب ليس وليد نظرية السيادة فقط , ولم يبدأ مع فلاسفة العقد الإجتماعي كما يروّج دعاة الليبرالية , بل هو أهم أصول دولة الكنيسة في أوروبا , إذ أن إعطاء حق التشريع للبشر من أظهر صفات اليهود والنصارى , وذلك بنص القرآن وببيان النبي صلى الله عليه وسلم وبشهادة التاريخ السياسي.
قال الله عز وجل: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) "التوبة:31"
وهذه الآية فسّرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم , وبيّن أن اتخاذهم أربابًا كان بطاعتهم فيما أحلّوه أو حرّموه , والذين كانوا يقومون بالتحليل والتحريم هم القساوسة , والذين يقومون بالتحليل والتحريم الآن هم النوّاب , وكلاهما بشر ,
وإذا كان للنواب شرعية بالإنتخاب , فقد كان للقساوسة شرعية عند أتباعهم بالإتباع , وكلا الأمرين كفرٌ وضلال , لأن التشريع لا يكون إلا لله , فإن ادّعاه البشر كفروا , لأنهم ينازعون الله عزّ وجل في خصائص الألوهية , والتي منها حقه الخالص سبحانه وحده في التحليل والتحريم والأمر والنهي ,
فأيًا كان اسم المشرِّع قسيسًا كان أو نائبًا أو برلمانيًا أو وزيرًا أو خفيرًا , أو شيخًا أو أستاذًا , فالكل بشر يدّعي لنفسه حق التشريع والذي هو من خصائص الألوهية , وهذا هو الشرك بعينه.
ودعنا نصكّ وجوه المتبجحين , بكلام شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله - الذي صِيغ بماء الذهب في تقرير هذه الحقيقة الإسلامية , وهي أن التشريع حق خالص لله , من ادّعاه لنفسه كفر:
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (والإنسان متى حلل الحرام - المجمع عليه - أو حرم الحلال - المجمع عليه - أو بدل الشرع - المجمع عليه - كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء , وفي مثل هذا نزل قوله - على أحد القولين-:(( و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) )أي: هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله) مجموع الفتاوى (3/ 267 - 268 (.
وقد استحل الدستور والقانون المصري الحكم بغير ما أنزل الله , رغم دجل المدجلين , وتلون المتلونين , وإلا فما الذي يمنعهم أن يعلنوا حاكمية الله , وأن يعلنوا أن الشريعة هي الحاكم الوحيد والمهيمن على