فهذه هي السيادة:
سلطة عليا آمرة , تأمر ولا تُؤمر , تسأل ولا تُسأل , مهمتها تشريع القوانين وفرضها على الرعايا دون موافقة منهم.
وهذا ما حدث معنا في مصر , فقد فرض علينا مجلس الأمة عام 1949 برئاسة فكري أباظة هذه القوانين الإباحية التي تستحل المحرمات القطعية , كاستحلال الزنا واللواط والسحاق والخمر والقمار والربا مع , استبدالها باقي أحكام الشريعة بأحكام جاهلية أوروبية ضالة ,
وقد زعم فكري أباظة ومجلسه أنهم المعبرون عن الإرادة العامة للأمة , ومن ثمّ يحق لهم التحليل والتحريم , وفرض هذه القوانين الإباحية التي لم يكن يرضاها الشعب , ولا العلماء ,
فلقد عارضهم كبار الأئمة والعلماء , مثل الشيخ أحمد شاكر رحمه الله , والشيخ محب الدين الخطيب , والشيخ حامد الفقي , والدكتور التيدي , والمستشار حسن الهضيبي , والمستشار محمد صادق فهمي.
وقد تناظر الهضيبي وصادق فهمي مع السنهوري تحت قبة المجلس , ولم يكونا عضوين فيه , ولكن لكثرة معارضتهما أمر الملك أن يذهبا إلى مجلس النواب ليناقشا السنهوري في هذا القانون ,
وقد ضرب المجلس عرض الحائط بمقاومة العلماء والعامة لهذه القوانين الإباحية , وأصدرها بالقوة إستنادًا إلى نظرية السيادة والإرادة العامة للأمة , وبما يحق لهذا المجلس من إصدار قوانين رغم أنف شعبه , فضلا عن مخالفة الشريعة ومحاربة الله ورسوله.
هذا غيض من فيض من هذا الصراع الطويل بين الشريعة والقوانين الوضعية ودُعاتها من ربائب المستعمرين والمتيَّمين بـ"روسو"ونظرية السيادة والعقد الإجتماعي.
وكم كنت أودُّ أن أعرض الوثائق التي عبّر فيها العلماء عن رفضهم لهذا القانون ومعارضتهم لهذا الشرك السياسي , ولكن نظرًا للتطويل نرجئ ذلك لإصدار قادم , نسأل الله عز وجل أن يمنّ علينا بإتمامه.
وأيضا لمن يسألون عن البديل لهذه القوانين الإباحية:
نسأل الله عز وجل أن يمكننا من نشر كامل تقنين أحكام الشريعة الإسلامية , ذلك التقنين الذي قام عليه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالأزهر , كوثيقة دامغة نصك بها وجوه شيوخ العار والشرك السياسي ممن يروغون إلى شبهات البطالين والدجالين في تعطيل الشريعة بحجة التدرج وعدم ملاءمة