فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 268

الحقيقة السابعة (( من أطاع في قليل الشرك كمن أطاع في كثيره , وكلاهما شرك وكفر ) )

لا ينبغي لمسلم أن يستسلم لمكر الأعداء ولا أن ينخدع بما يُموِّهون به من شبهات وأضاليل , لا سيما في الأصول الظاهرة من الإسلام ,والتوحيد هو الأس الركين لهذا الدين , وإفراد الله عز وجل بالعبادة هو زبدة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم , فلا ينبغي لمسلم أن يُفتن عن إخلاص التوحيد لله سبحانه وتعالى ,

ومكر الأعداء كله ينصبّ على هذه الحيثية , فنحن ندعوهم إلى التوحيد , وهم يدعوننا إلى الشرك والإفتراء على الله عزّ وجل ,فإن أجبناهم إلى ذلك اتخذونا أخلاءً وأولياءً , وإن فعلنا ولو بمجرد الركون إليهم ولو قليلًا , أذاقنا الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا نجد لنا نصيرًا , فصرنا كما هو حال المسلمين المفرطين في دينهم أذلاءَ عبيدًا تحت أيدي اليهود والنصارى ومن شايعهم من أهل الشرك والكفران , فينبغي علينا التمسك بديننا والتحاكم إلى شريعتنا ومقاومة هذه الفتنة التي تسوقنا للإفتراء على الله عياذًا بالله.

قال الله عزّ وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم محذرًا ومبينًا: (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًَا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) "الإسراء:73 - 75"

كان الذي يكيدنا قبل ذلك هم أعداء الدين من اليهود والنصارى والمنافقين , ولكن الذي لا يكاد يُصدَّق أن الذي يكيدنا اليوم ويكيد للشريعة هم دعاة يتكلمون باسمها , وتخط أيديهم الآثمة حبائل هذه الفتنة بأن تجعل السيادة للبشر , وأن تجعل القوانين الإباحية أساس الحكم في الدولة , وأن تجعل حق التحليل والتحريم للشعب , حيث قالوا - ويالسوأة ما قالوا - تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب , وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون الإباحي الجاهلي.

فيا شباب المسلمين إياكم ثم إياكم أن تركنوا إلى دعاة الضلالة هؤلاء , لا تركنوا إليهم ولو شيئًا قليلًا , لا تركنوا إلى هذا الدستور الشركي , لا تركنوا إلى هذا القانون الإباحي , واعلموا أنكم متى ركنتم إلى هذا الضلال ولو شيئًا قليلًا , أذاقكم الله ضعف الحياة وضعف الممات ولن تجدوا لكم نصيرًا , وقد خلت من قبلكم المثُلات ,فهذا"مبارك"تشهد عليه الجدران والقضبان بالخزي والعار في الدنيا قبل الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت