فهذه الصلات غير معاقب عليها في القانون المصري متى كان مرتكبوها يتجاوز أعمارهم سن الرضاء اللازم لصحة التعبير عن الحرية الجنسية.
وتعدد الأزواج لا يخضع للتجريم إلا باعتباره زنا فحسب , ولذلك فإنه إذا تزوجت امرأة من زوجين في وقت واحد ورفض الأول تحريك الدعوى الجنائية عن الزنا , فإن الواقعة تكون خارج مجال التجريم. فالقانون المصري لا يجرم الصلات أو الأفعال الجنسية لذاتها , فالأصل أنها مشروعة والتجريم هو الإستثناء , ويعني ذلك أن هذا القانون لا يعاقب على الرذيلة الجنسية , ولا يهدف إلى حماية الفضيلة أو الأخلاق. فليست حماية الأخلاق أو طهارة الحياة الجنسية للأفراد هدفًا يسعى إليه الشارع المصري , فالمعاشرة بين رجل وامرأة لا تربطهما صلة الزوجية واتخاذهما معيشة مشتركة لا عقاب عليه , وكذا الحال لمن يواقع داعرة أو من يأتي أفعال الشذوذ الجنسي من لواط ومساحقة أو إتيان بهائم. فالعرض يتشكل في نظر القانون المصري في حماية الحرية الجنسية فحسب] [1]
هذا تقرير من أكبر خمسة لأساتذة القانون في مصر , ناضح وفاضح بحقيقة القانون المستحل للزنا واللواط والمساحقة وإتيان البهائم , والذي بنى هذا الإستحلال على الحرية الفردية التي صانها الدستور الذي أخرجه الإخوان والسلفيون , وقال إنها"لا تُمس".
وسواءً فعلوا ذلك عن جهل أو عن علم , فمَردُّ الأمر واحد , وهو أنهم قاموا بحماية جرائم الزنا واللواط والمساحقة وإتيان البهائم وجعلوها بمنآى عن التجريم والعقاب.
ولقد ذكر الدكتور أشرف توفيق مثلا صارخا للتطبيق القضائي لهذا الإستحلال , فقال في هامش ص144 من الجزء الثاني من رسالته:
[أنظر مثلا القضية رقم 7362 لسنة 1992 جنح قسم بني سويف , والتي زنا فيها الأب بإبنته وأنجب منها سفاحًا , ولم تجد سلطة الإتهام نصًا يُطبَّق على الواقعة] .
وأورد الدكتور أشرف أمثلة أخرى للتطبيق القضائي لاستحلال الزنا , فقال في هامش الصفحة رقم 146 من الجزء الثاني من رسالته:
[قضت محكمة النقض أن معاشرة رجل لإمرأة معاشرة الأزواج لا تُعدّ من أعمال الفسق والدعارة المؤثمة
(1) - المصدر السابق: 2/ 144 - 145.