فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 268

فهذه الصلات غير معاقب عليها في القانون المصري متى كان مرتكبوها يتجاوز أعمارهم سن الرضاء اللازم لصحة التعبير عن الحرية الجنسية.

وتعدد الأزواج لا يخضع للتجريم إلا باعتباره زنا فحسب , ولذلك فإنه إذا تزوجت امرأة من زوجين في وقت واحد ورفض الأول تحريك الدعوى الجنائية عن الزنا , فإن الواقعة تكون خارج مجال التجريم. فالقانون المصري لا يجرم الصلات أو الأفعال الجنسية لذاتها , فالأصل أنها مشروعة والتجريم هو الإستثناء , ويعني ذلك أن هذا القانون لا يعاقب على الرذيلة الجنسية , ولا يهدف إلى حماية الفضيلة أو الأخلاق. فليست حماية الأخلاق أو طهارة الحياة الجنسية للأفراد هدفًا يسعى إليه الشارع المصري , فالمعاشرة بين رجل وامرأة لا تربطهما صلة الزوجية واتخاذهما معيشة مشتركة لا عقاب عليه , وكذا الحال لمن يواقع داعرة أو من يأتي أفعال الشذوذ الجنسي من لواط ومساحقة أو إتيان بهائم. فالعرض يتشكل في نظر القانون المصري في حماية الحرية الجنسية فحسب] [1]

هذا تقرير من أكبر خمسة لأساتذة القانون في مصر , ناضح وفاضح بحقيقة القانون المستحل للزنا واللواط والمساحقة وإتيان البهائم , والذي بنى هذا الإستحلال على الحرية الفردية التي صانها الدستور الذي أخرجه الإخوان والسلفيون , وقال إنها"لا تُمس".

وسواءً فعلوا ذلك عن جهل أو عن علم , فمَردُّ الأمر واحد , وهو أنهم قاموا بحماية جرائم الزنا واللواط والمساحقة وإتيان البهائم وجعلوها بمنآى عن التجريم والعقاب.

ولقد ذكر الدكتور أشرف توفيق مثلا صارخا للتطبيق القضائي لهذا الإستحلال , فقال في هامش ص144 من الجزء الثاني من رسالته:

[أنظر مثلا القضية رقم 7362 لسنة 1992 جنح قسم بني سويف , والتي زنا فيها الأب بإبنته وأنجب منها سفاحًا , ولم تجد سلطة الإتهام نصًا يُطبَّق على الواقعة] .

وأورد الدكتور أشرف أمثلة أخرى للتطبيق القضائي لاستحلال الزنا , فقال في هامش الصفحة رقم 146 من الجزء الثاني من رسالته:

[قضت محكمة النقض أن معاشرة رجل لإمرأة معاشرة الأزواج لا تُعدّ من أعمال الفسق والدعارة المؤثمة

(1) - المصدر السابق: 2/ 144 - 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت