ثم بيّن كيف وصل الحال بهم إلى الدرك الأسفل (فنفوا شريعتهم الإسلامية عن كل شيء , وصرّح كثير منهم في كثير من أحكامها القطعية الثبوت والدلالة بأنها لا تناسب هذا العصر , وأنها شُرِّعت لقوم بدائيين , غير متمدنين , فلا تصلح لهذا العصر الإفرنجي الوثني!! خصوصا في الحدود المنصوصة في الكتاب والعقوبات الثابتة في السُّنة) ..
إلى أن قال: (وقد ربّى لنا المستعمرون من هذا النوع طبقات , أرضعوهم لبان هذه القوانين , حتى صار منهم فئات عالية الثقافة , واسعة المعرفة , في هذا اللون من الدين الجديد , الذي نسخوا به شريعتهم , ونبغت فيهم نوابغ يفخرون بها على رجال القانون في أوروبة , فصار للمسلمين من أئمة الكفر , مالم يُبتلى به الإسلام في أي دور من أدوار الجهل بالدين في بعض العصور) .
وانتهى إلى القول: (وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام , سواءً منها ما وافق في بعض أحكامه شيئًا من أحكام الشريعة وما خالفها) .
وقال في موضع آخر: (والذي نحن فيه اليوم , هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء , وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنّة نبيه , وتعطيل لكل ما في شريعة الله) ] [1]
فهذا الحكم في المشرعين الذين يُشرِّعون من دون الله ويقومون على تشريع مثل هذه القوانين الجاهلية الإباحية , فإن هذا كفر بواح لا خفاء فيه , فمن ادّعى لنفسه حق التشريع أو شرّع مثل هذه القوانين الإباحية ,فإنه كافر مرتد بالإجماع.
فعلى كل من تسول له نفسه أن ينصب نفسه مُشرِّعًا أو قاضيًا أن يتقي الله في نفسه وأن يعلم أن هذه ردة عن دين الإسلام , وكفر برب الأرض والسماوات , لا ينفعه بعدها منصب ولا جاه.
أما عن النوع الثاني الذي يكفر بسبب هذه القوانين:
فهم من أطاعوا المبدلين مع علمهم بمخالفة القوانين لدين النبي محمد صلى الله عليه وسلم , كالقضاة الذين يحكمون بما مرّ بنا من الأحكام , حيث يستحلّون المحرمات القطعية.
(1) - الشريعة الإلهية لا القوانين الجاهلية: ص 179 - 182.