يكونون سواء , فإنا لله وإنا إليه راجعون). - شرح العقيدة الطحاوية - الحاشية ص 364 - طبع المكتب الإسلامي -بيروت - الطبعة الرابعة 1391 ه.)] [1]
فيامن تتوق أنفسكم إلى القيام بدور المشرعين , ويا أيها القضاة العاملون بالقوانين الوضعية , إعلموا جميعًا أن تشريع هذه القوانين والقضاء بها كفر أكبر ينقل صاحبه عن ملة الإسلام ويصنفه في جملة المرتدين , فهذه نصيحة مشفق عليكم , رحيمًا بكم , أن تقيموا على كفركم وضلالكم فتلقون الله وأنتم في زمرة الكفار , فيسحتكم بعذاب لن تفلحوا بعده أبدًا.
فالبدار البدار إلى شريعة الرحمن , إلى شريعة ملؤها العدل والرحمة ,إلى شريعة القيم والفضائل , هلموا هلموا إلى التوحيد , وإياكم والإشراك بالله , فإن التشريع من دونه شرك , والحكم بغير ما أنزله كفر , فاتقوا الله في أنفسكم , ولا تسمعوا للملبسين , لا تسمعوا للمداهنين , فإنهم يأكلون بكم الدنيا ثم لا ينفعونكم لا في دنيا ولا في آخرة , ولا يغنون عنكم من الله شيئا ,فالتزموا دين الإسلام , واحكموا بشريعته وقفوا عند حدود حلاله وحرامه ,
ودونكم هذا القانون الإسلامي الذي قام على صياغته المجلس الأعلى للشئون الإسلامية مع بعض المستشارين من قضاة المحاكم الوضعية ممن قبلوا الشريعة وعلموا فضلها وحسنها وعُلوّها على القوانين الوضعية , فقاموا بتقنين أحكام الشريعة في صورة قانون مقنن , ومنها التقنين الخاص بحكم الزنا والدعارة.
نقدمه لكم كنموذج لما ينبغي أن يكون - رغم تحفظاتي على بعض ما جاء فيه مما يقبل الخلاف الفقهى - فإليكم التقنين الإسلامي الخاص بأحكام الزنا كمثال على صلاحية الشريعة وعلوّها وفوقيتها على كل الشرائع الأرضية , ودليل قاطع على أنه لا حكم لغير الشريعة الإسلامية.
وأقدم هذا النموذج لأرغِّم أنوف المنافقين الذين يسألون ما هو البديل عن القانون , فأقول هذا هو البديل إن كنتم من الصادقين , هيا فأعلنوا الإلتزام به , وتمسكوا بحبله واستقيموا على أمر ربكم ,أما إن استمرأتم الجدال والمراء ,فإن النار تكفيكم , فليس بعدها واعظ , وليس بعد دخولها خسران.
(1) - الشريعة الإلهية لا القوانين الجاهلية: ص182 - 183.