وبذلك ساد القانون الوضعي وتصدّر اليهود والنصارى القيام عليه - إنْ ترجمة وإنْ قضاء - وصاروا عِلْيَة القوم , ومن أسفٍ أن أقول أنهم صاروا سادة المسلمين في بلادهم , وقد تم هذا على أيدي الحكام الخونة الذين خانوا دينهم وأمتهم , ولم تكن تحكمهم مبادئ ولا قيم ولم يحكمهم سوى الإنتهازية والشَّره للشهوات والتي في سبيلها خانوا الله وباعوا الوطن.
فهذه الحقيقة الواضحة تستفز مشاعر أي مسلم , كيف تم ذلك؟ أين كان الشعب؟ أين كان العلماء؟
لعنة الله على العجز والتراخي , ولعنة الله ألف مرة على الجهل الذي يصل بأصحابه أن يكونوا عبيدًا لأعدائهم , بل ولأخس طبقات البشر.
تقول الدكتورة لطيفة محمد سالم:
[وكانت سِمة القضاة الأجانب التعالي على مصر والمصريين , فحينما طلبت منهم الحكومة المصرية أن يلبسوا الطربوش ويرتدوا السترة الإستامبولية ويتّشحوا بوسام عليه الهلال المصري مكتوب عليه باللغة العربية: (العدل أساس الملك) , رفض بعضهم , وآثر الإستقالة , إذ اعتبر أن ذلك حطٌّ من الكرامة.
واحتج القضاة حينما أرادت الحكومة المصرية عمل وسام لقضاة المحاكم الأهلية على شكل وسامهم , وقد شجعتهم الحكومة المصرية على التمادي في هذا الشعور , فقد طبع مجلس النظار"كروت دعوة زرقاء"لقضاة المحاكم المختلطة لإحدى الحفلات التي سَتُقام لتميزهم عن باقي المدعوين - أي من القضاة المصريين - وبذلك امتلك القضاة الأجانب حق السيادة على المصريين] [1]
هذا هو إرث العلمانية المصرية , وهو إرث كريه وبغيض ومليء بكل النقائض والنقائص والخيانات.
فهل يُعقل هذا؟!!!
هل يعقل أن هناك رجل يدّعي الإسلام , ثم يعمل على تحييد الإسلام وتحكيم شرائع الجاهلية , ثم بعد ذلك ينصب الكفار المحاربين من النصارى واليهود حكاما على المسلمين في الدماء والأموال
(1) - النظام القضائي الحديث: 1/ 117.