فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 268

[ومضى الإعداد لتنفيذ هذا المشروع رغم معارضة الرأي العام له , سواءً في مجلس شورى القوانين , أو رجال القانون , أو الصحافة , وقد رفع"حسن عبد الرازق"نائب مديرية المنيا تقريرًا إلى المجلس يدحض كل بنود المشروع , فحُوِّل على لجنة برئاسة الشيخ"محمد عبده"الذي وضع تقريرًا يؤيده] [1]

فانظر إلى هذا الرجل الذي صوره العلمانيون والإستعمار على أنه شيخ الإسلام ومفتي الأنام ولقبوه بالإمام الأكبر!

كيف قام يهدم الشريعة الإسلامية ويستحل المحرمات القطعية كالزنا واللواط والخمر والقمار والربا , وينصر من يستحلون ذلك من المستعمرين النصارى , ويؤازرهم ويؤيدهم ضد الإسلام والمسلمين , مما أدخله في معركة شرسة مع علماء الأزهر ورجاله الأفذاذ , فقد كفروه لسوء صنيعه وضلال معتقده وتسويغه الشرائع الفرنسية على الشريعة الإسلامية ,

وقد بادلهم كرهًا بكره وعداء بعداء , حتى بلغ به الأمر أن وصف الجامع الأزهر بأنه"اسطبل"وأنه"ماريستان", وكان لا يذكره إلا بإسم"المخروب"!

يقول الدكتور محمد محمد حسين:

[ويدلّ كذلك على ضعف نفوذ"محمد عبده"في الأزهر , وكثرة المعارضين له من رجاله وضيقه الشديد به , حتى لقد كان إذا ذكره لا يذكره - كما يروي رشيد رضا - إلا بقوله"الإسطبل"و"الماريستان"و"المخروب".] [2]

ولعل قائل من البطالين يقول: كيف تقبلون شهادة الإنجليز على"محمد عبده"؟

فنقول: كانوا أصدقاءه وأولياءه وبطانته وموضع سرّه , ثم إننا قدمنا وثيقة , وهي التقرير الذي رفعه"محمد عبده"بنفسه إلى مجلس شورى القوانين يؤيد فيه مشروع"سكوت"في إنشاء محكمة الجنايات , ثم -وهذا هو الأهم - عمله قاضيًا في هذه المحاكم ليحكم فيها بالقوانين الوضعية , وقد تخصص في دوائر الجنايات - قسم الآداب , الذي يستحل المحرمات القطعية , كما أنه تعلم اللغة الفرنسية ليدرس القوانين

(1) - النظام القضائي الحديث:1/ 246.

(2) - تاريخ الأستاذ الإمام:1/ 495 , الإسلام والحضارة الغربية: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت